|
سيدة محمود أحمد خليل
فنانة النحت المعدنى `سيدة خليل` تحكى قصصا إنسانية بخامة البرونز
- الفنانة `سيدة خليل` هي أول مصرية تستخدم ضوء الليزر في أعمالها الفنية عام????، كذلك هي أول من قدم تجربة مصرية في فن التصوير ثلاثي الأبعاد ` الهيلوجرافى`. تركز الفنانة على الجوانب الإنسانية في أعمالها مبتعدة عن الأفكار التقليدية. وتنشغل بالتعبير عن علاقة المرأة والرجل بصور متعددة داخل منحوتاتها، وقد أختارت النحت للتعبير عن أفكارها ورؤياها للحياة. فأعمالها لا ترتبط بالقواعد التشكيلية والكلاسيكية في النحت، فالأشكال الآدمية لديها مسطحة إلى حدما وأكثر نحافة، أشبة بأشكال هيكلية أوكهفية تعود إلى العصور الأولى.
- قدمت العديد من الأبحاث والدارسات حول مفاهيم النحت في مجال التربية الفنية ، وتدرجت في عديد من الدرجات العلمية، وتعمل أستاذا للنحت بكلية التربية الفنية جامعة حلوان. تستخدم الفنانة أنواع متعددة من الخامات في أعمالها كالبرونز والأكريليك وكذلك الخشب وقد تدمج خامتين معًا في عمل واحد وذلك بسبب تجريبها المستمر وبحثها الدائم في كل خامة على حدة.
- قدمت `سيدة خليل` في بداية مشوارها الفني أعمالا نحتية بأساليب متعددة اهتمت فيها بالتجريب في العديد من الخامات واكتشاف امكانياتها في النحت والتي اكسبتها خبرات ممارسة متعددة في مشوارىا الفني . اهتمت منذ عام ???? بدارسة الضوء وعلاقاته بالخامات المختلفة ووسائل انتشاره وتحريكه في الفراغ، فقدمت أول تجربة فنية لاستخدام ضوء الليزر laser light في أعمال النحت المصري المعاصر والتي عرضت في صالون الشباب الثاني عشر عام ????، كما قدمت أول تجربة للتصوير الهولوجرافي white light volume ( holography hologram ) في مصر بالمشاركة مع المعهد القومي لعلوم الليزر بالقاهرة، وعرضت كتجهيز في الفراغ في صالون الشباب الثالث عشر عام ???? ، كما شاركت في بعض الاعمال الجماعية التي اهتمت بتوظيف الميديا في الاعمال الفنية.
- وفي الفترة من عام ???? الي ???? أهتمت ` سيده خليل` بالتركيبات الفراغية، والخامات الشفافة وذلك لإدراكها بأهمية الفراغ في العمل النحتي وأن تلك العناصر الشفافة بتكراراتها وظلالها انعكاساتها تصنع عالما أثيريا من الاشكال والظلال في الفراغ، فاهتمت بتقنيات وأساليب تركيب هذه العناصر وتجميعها واستخدام العدسات المكبرة والمشوهة للصورة المعكوسة .
- في العشر السنوات الاخيرة ركزت ` سيده خليل` على الاهتمام بشكل خاص بالعلاقات والقضايا الانسانية والتجريب المتعدد لتحصل على منحوتات تحمل بعض من المعاني الانسانية في حياتنا، واعتبرت هذا المفهوم هو الاساس الذي تقوم عليه أفكارها النحتية، فلم ترتبط أعمالها بالقواعد الكلاسيكية أو بالتجريد في النحت، بل نهجت مدخًلا مختلفا في التشكيل النحتي أعتبرت فيه منحوتاتها رسوم مجسمة دينامية في الفراغ.
- ونظرا لأن الأعمال الفنية المعدنية نادرة ضمن الإنتاج الثقافي في مصر، تعمل سيدة خليل علي إحياء هذا الفن من خلال تنظيم ورش سكراب الحديد، وكانت هي أول من قام بتنظيمها، والآن أصبح هناك فنانون متخصصون في إقامة هذه الورش بشكل دوري في عدد من محافظات مصر.
- وأيضا كونها أستاذًا للنحت، فهي تحاول قدر الإمكان تزويد طلاب الفنون بالمعرفة والخبرة بممارسات النحت بأساليبها العديدة، بالإضافة إلى إطلاع الطلاب على أهم التجارب الدولية، وكذلك التركيز معهم على عمل بعض الممارسات البسيطة في حدود وقدرات الورش الفنية المتوفرة في الجامعة. بالإضافة إلى تشجيع الطلاب الذين يهتمون بالأعمال المعدنية لوضع أفكارهم موضع التنفيذ، ومحاولة تطويرها خارج الإطار الأكاديمي، لايمانها أن هذا له صدى في بعض التجارب التقنية والتي سيكون لها تأثير في السنوات القادمة علي نهضة هذا الفن في مصر.
موقع ( سيدة مصر) Women of Egypt Mag 12-1-2012
أعمال سيدة خليل... تطير فى الفراغ `ضد الجاذبية`
- التشكيلية المصرية أرادت أن تضع الإنسان أمام مستقبله
- نظرة للمستقبل
- فى معرضها الجديد `ضد الجاذبية`، اختارت التشكيلية المصرية سيدة خليل، أن تضع الإنسان أمام مرآة المستقبل.
- متمنية، فى أعمالها فى معرضها الجديد، أن يكون أكثر تحضُّرا وجمالا ورقيّا.
- خليل، بدا أنها تعتمد في المعرض على النحت `ثلاثي الأبعاد`، ووضعت الأعمال داخل صناديق من الزجاج للتأكيد على الشفافية، بالإضافة لتحريك الشرائح التي تصنع منها المنحوتات، والتي مثلث في الغالب أشخاصا في وضع حركة يبحثون عن الضوء والحرية ويتطلعون لغد مشرق، ويبحوث عن سر الوجود، هذا السر الذي يجعلنا أكثر طمأنينة ومحبة.
- وعن المعرض قال الدكتور محفوظ صليب: `في هذا المعرض تُقدم سيدة خليل رؤية فنية مميزة، تتجه بدلالاتها وخيالها الإبداعي نحو مستقبل ترتقي فيه الإنسانية إلى مرحلة كونية، في رحلة بحثها عن حقيقة الوجود ومعجزات خالقه، فالخيال ينبئ بالحقيقة، والعلم يُنشئ الواقع، والواقع والخيال هما مجدافان لقارب يبحر به الإنسان في سر الحياة.
- وقال السفير يسري القويضي: `دمجت الفنانة سيدة خليل شرائح وقطعا من النحاس مع شرائح البليكسي جلاس في تناغم جاء طيبا للغاية، فعندما ينفذ بصر المتلقي عبر الشرائح الشفافة تستوقفه من حين لآخر الشرائح والقطع النحاسية المصمتة، وذلك يضع عين المشاهد في حالة تفاعل ما بين حركة وتوقف، وهذا الشعور النفسي يساعد على التدقيق في النظر والتأمل، وقد جاء تنسيق العرض موفقا، خصوصا الجلسات النحاسية التي صممت للقطع المعروضة، بحيث ارتفعت الأعمال عن سطح القاعدة المعروضة عليها، ما أعطى الإحساس بالهواء المحيط بكل قطعة، فارتفعت وكأنها تطير في الفراغ، وانطبق عليها عنوان العرض نفسه (ضد الجاذبية).
بقلم : إسلام أنور
جريدة : الرأى الكويتية 27-5-2015
التشكيلية سيدة خليل: ` النحاتة ` فى مصر تواجه صعوبات
- شكل معرض الدكتورة سيدة خليل (أستاذة النحت بكلية التربية الفنية) الأخير ` خارج الإطار` فى جاليرى أوبونتو بالقاهرة ، نقلة نوعية في مسيرتها الفنية، إذ عبرت من خلاله عن العلاقات الإنسانية، في محاولة للتحرر أو البحث عن الحضور الإنساني والخروج من الإطار الوهمي الذي يضع نفسه بداخله، وذلك بلغة تشكيلية مغايرة، تعكس مدى براعتها في مجال النحت الذي اقترن التميز به للرجل. كيف تقيمين `خارج الإطار` لا سيما أنه لاقى ردود فعل واسعة؟ `خارج الإطار` هو تعبير عن العلاقات الإنسانية في العمل النحتي، بعدما ارتسمت تساؤلات كثيرة في هذا الصدد، من خلال حضور الإنسان الفعلي بالأقراص الفراغية الفعلية المصنوعة من خامة النحاس الصلبة، في محاولة منه للتحرر والخروج من الإطار الوهمي الذي يضع نفسه في داخله، من خلال إشكالياته النفسية والسيكولوجية أو علاقاته مع الآخرين، وقد استعنت بخصائص الخامة الحسية لتأكيد الشعور الإنساني، واستخدمت أسلوب التركيب الذي يعتمد على التفكير الذهني في تجميع العناصر، عن طريق اللحام والتربيط فى ما بين العضوي والهندسي المجرد والتشخيصى، للرمز إلى علاقات إنسانية رومانسية حالمة أو مصيرية مأساوية مؤلمة.
بقلم : سماح عبد السلام
جريدة : الجريدة الكويتية 20-6-2016
- فنانة مصرية مواليد 1970 ، درست النحت في كلية التربية الفنية جامعة حلوان ، وأهتمت في دراستها بعد التخرج بعلاقة العلم والتكنولوجيا بالنحت ، وقدمت العديد من الأبحاث والدراسات حول مفاهيم النحت في مجال التربية الفنية ، وتدرجت في عديد من الدرجات العلمية، وتعمل حاليًا استاذًا للنحت بكلية التربية الفنية ، وشاركت في العديد من ورش العمل المحلية والدولية والمعارض والمسابقات الفنية، كما حصلت على العديد من الجوائز العلمية والفنية في مجال النحت بمصر عن أعمالها الفنية والبحثية، ولها مقتنيات لدى متحف الفن الحديث بمصر وبعض المؤسسات الخاصة وبعض الأفراد بمصر والخارج. قدمت `سيدة خليل` في بداية مشوارها الفني أعمالاً نحتية بأساليب متعددة اهتمت فيها بالتجريب في العديد من الخامات واكتشاف امكانياتها في النحت ما أكسبها خبرات ممارسة متعددة في مشوارها الفني .
- اهتمت `سيده خليل` منذ عام 1995 بدراسة الضوء وعلاقاته بالخامات المختلفة ووسائل انتشاره وتحريكه في الفراغ فقدمت أول تجربة فنية لاستخدام ضوء الليزر laser light في أعمال النحت المصري المعاصر والتي عرضت في صالون الشباب الثاني عشر عام 2000 ، كما قدمت أول تجربة للتصوير الهولوجرافي holography (white light volume hologram ) في مصر بالمشاركة مع المعهد القومي لعلوم الليزر بالقاهرة.
- تناولت `سيده خليل` في أعمالها تشكيل الفراغ ، والخامات الشفافة وذلك لإدراكها بأهمية الفراغ في العمل النحتي وأن تلك العناصر الشفافة بتكراراتها وظلالها وانعكاساتها تصنع عالمًا أثيريًا من الأشكال والظلال في الفراغ فاهتمت بتقنيات وأساليب تركيب هذه العناصر وتجميعها واستخدام العدسات المكبرة والمشوهة للصورة المعكوسة .
- بينما في العشر سنوات الأخيرة ركزت ` سيده خليل` من خلال معارضها في جاليري أوبونتو على الاهتمام في منحوتاتها بشكل خاص بالعلاقات والقضايا الإنسانية والتجريب المتعدد للوسائط المختلفة التي تحمل بعض من المعاني الإنسانية التي استخدمت فيها تقنيات للتركيب والتجميع من خلال المزج بين الأشكال الهندسية الأولية وبناء الإنسان البدائي حيث تتغير نظرتنا للأشياء ونعيد التفكير في ما تحمله
من تقديم لمعرض الفنانة بقاعة أبونتو
من تقديم لمعرض الفنانة بقاعة أبونتو - ديسمبر 2021
أحلام الإنسانية والتمرد الفنى من فوق ` البسكلتة`
- معرض قاهري يضم 26 منحوتة معدنية
- التجريب والتجديد هما عنوان أعمالها الفنية دوماً، فقد كانت النحاتة الدكتورة سيدة خليل هي أول من أدخل الليزر فى الفن بمصر عام 2000. كما كانت أول من قدم تجربة مصرية فى فن التصوير ثلاثى الأبعاد ` الهيلوغرافى`.
- ورغم حساباتها الفنية الدقيقة وخاماتها القاسية غير المألوفة وميلها الدائم للاستعانة بالوسائط التكنولوجية الحديثة؛ فإن فيض المشاعر العميقة ونبض الإنسان في تشابكاته الحياتية اليومية هما أكثر ما يميز منحوتاتها، لا سيما خلال العشر سنوات الأخيرة.
- وفي معرضها المقام الآن بغاليري ` أوبونتو` بالقاهرة تحت عنوان `نفسي أركب بسكلتة` تواصل الفنانة المصرية التعبير عن أفكارها ورؤياها للحياة عبر أعمال أبدعتها من الحديد و`الستانلس ستيل` تمردت فيها بوضوح عن القواعد التشكيلية والكلاسيكية في النحت.
- المعرض الذي يقام بالتزامن مع بداية السنة يبدو كما لو أنه تحية لعام 2022 واستشراف متفائل لما ستحمله لنا من أحداث ومفاجآت، إذ تمثل جميع المنحوتات وعددها 26 قطعة فنية أشكال مينمالية للدراجة الهوائية أو `البسكتلة` كما تُصر صاحبة المعرض على أن تطلق عليها، فهي تجسد `عجلة الحياة ` التى تدور وتستمر رغم كل الصعوبات والمنغصات.
- وتقول الفنانة والنحاتة سيدة خليل لـ ` الشرق الأوسط`: `أؤمن أن الأيام تدور كدوران عجلة الدراجة الهوائية، وأثناء ذلك تمر الأزمات ويأتي حلم جديد، ومعه تولد الآمال وتتجدد الأمنيات، وتبدأ بشائر السعادة ويتملك المرء الإحساس بالرغبة في الخلاص وتخطي الموقف الصعب، وهذا في حد ذاته يمثل نوعاً من الأمل والتفاؤل`.
وتتابع: `البسكلتة هي عبارة عن زمن يلف ونحن مجرد لحظة ثابتة في هذا الزمن الكبير، لكنها رغم ذلك هي لحظة مليئة بالمتغيرات والإشراقات، فمن المفترض أنه بعد اكتمال هذا الدوران تكون مقولة (نفسي أركب بسكلتة) قد تحققت وهي رمز لتحقيق كل أمنية غالية أياً كانت طبيعتها، وهي دعوة أيضاً إلى تقبل فكرة أن (لا شيء يبقى على حاله) لكي نشعر بالسلام الداخلي؛ فالدنيا نفسها تدور وندور معها ما بين لحظات السعادة والنجاحات وبين أوجاع الأحزان والإخفاقات والخذلان `.
بنفس قدر بساطة أفكارها ومشروعية أمنيتها ورمزيتها اختارت الفنانة اللغة المصرية الدارجة الموحية والمعبرة بلا تعقيد أو ` فذلكة ` عن حلمها ` تعمدت اختيار عنوان صريح عامي اللهجة؛ لأنه يحمل بين طياته الفرحة والبهجة وعفوية المصريين وبساطة أحلامهم من هنا جاءت (بسكلتة) وهى كلمة إيطالية الأصل كان الأطفال يستخدمونها في مصر خلال حقبتي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي تعبيراً عن الدراجة`
- يُعد المعرض الذي اختتم أعمال اليوم امتداداً لمرحلة فنية بدأتها `سيدة النحت المعدني` منذ نحو 10 سنوات حيث قدمت أعمالاً مفعمة بالعاطفة والتنقيب داخل النفس تقول: ` تُعد العلاقات الإنسانية فى أعمال أى فنان نتاجاً لتجاربه الذاتية، وهي بالنسبة لي مثيرة ومحفزة على العمل`.
- لكن ما يدهشك أنه في هذا المعرض أن الأعمال التي تعبر عن الإنسانية واللحظات المليئة بالأحاسيس المختلفة تخلو جميعها من البشر! فهي كلها دراجات معدنية من دون أي شخوص، وهي مفارقة تعلق عليها قائلة: ` ابتعدت عن الأشخاص لأنني أردت أن تكون الفكرة غير مباشرة وغير تقليدية، وهى أن الحياة تدور ومعها نتخطى كل المواقف `.
- وفي حين أن النحت لا يعطي الفرصة بسهولة للفنان للكشف عن الأحاسيس المختبئة داخل الإنسان على العكس من اللوحة، حيث تمنحه الألوان والمفردات والعناصر على مسطحها الأبيض إمكانية التعبير عن المشاعر المتدفقة، فإن النحاتة المصرية أصرت على اختيار مجسماتها من` البسكلتة` المصنعة من الصاج والستانليس ستيل لتجسد الإنسانية وعلاقاتها وأحلامها!.
- الأكثر من ذلك أنها لم تختر خامات مثل البرونز أو النحاس وهما أكثر ثراءً وسهولة في التطويع! وهو ما تفسره قائلة: ` استخدمت خامتين مناسبتين تماماً للفكرة، واستبعدت الخامات الغنية كالنحاس لأنها كانت ستفرغ هذه الفكرة من هويتها وهي المزج ما بين العفوية والبساطة `.
- لكن هل إلى أي مدى يمكن للجمال أن يختبئ داخل منحوتة معدنية؟! تجيب: `هناك جمال متعارف عليه، ظاهرى ومباشر، وهناك جمال أكثر عمقاً وشغباً يستقر داخل المفهوم لا الشكل، إلى حد أنه قد تكون هناك أشكال قبيحة لكنها تعبر عن الجمال المفرط، وبالنسبة للمتلقى لا يفرق معه الخامة بقدر ما يهتم بالمعانى والأحاسيس الكامنة داخل المنحوتة، فيشعر بجمالها من دون أن يصل إلى السر وراء ذلك، إلا بعد تكرار وتعمق التأمل، الأمر أشبه بوجبة تتناولها فتشعر بروعة مذاقها من دون أن تلتفت إلى مكوناتها وتوابلها وربما بعد حين عندما تعيد تناولها مرة أخرى تستطيع أن تميز مكوناتها وتدرك سر جمالها، وحينئذ يكون إحساسك بتذوق الجمال قد نضج وتعمق`.
- إلى هذا لا يُعد هذا المعرض المستغني عن الشخوص والجمال الصريح نقلة جديدة في تجربتها الفنية فقط، إنما يمثل كذلك استمراراً لاحتفائها بالتجريب والتجديد؛ فالفنانة التي تعتمد النحت بالوسائط التكنولوجية المتعددة ترى أن ` التجريب جزء من طبيعة الإنسان، في غيابه يتوقف عن التطور والإبداع`، ولذلك أثناء تجولك في الغاليرى وتأملك للمنحوتات يستوقفك طويلاً استخدامها بجرأة تقنية التركيب باستخدام الخامات المتنوعة التي تقوم فيها بتحريك الشرائح والتفريغ والتفكيك مع الشفافية والإعتام، في حالة نحتية - غير مألوفة للفنانين المصريين على وجه الخصوص - من الخروج من سطوة الكتلة والاستقرار والثبات.
- تقول: ` درست تكنولوجيا النحت ولدي من الثقافة التشكيلية الخاصة بالنحت العالمي الكثير، فلا يصح أن أعبر بنفس الطريقة التي يعبر عنها فنان لا يزال مفرداته وثقافته في حدود معينة لا يتخطاها `.
- وتتابع أستاذة النحت بكلية التربية الفنية جامعة حلوان: `أرفض أن أبقى أسيرة لمعطيات النحت المصري القديم برغم انبهاري وشغفي به؛ لأنه من غير المنطقي أن يبقى النحاتون المصريون على نفس نهج وقواعد أعمال تعود إلى الإنسان منذ آلاف السنين؛ لو كان أجدادنا القدماء لا يزالون على قيد الحياة لكانوا هم أنفسهم قد تمردوا على ما قدموه من روائع نحتية خالدة، ليقدموا للإنسانية ابتكارات جديدة يأخذها عنهم العالم الآن .
بقلم : نادية عبد الحليم
جريدة: الشرق الأوسط اللندنية 12-1-2022
المفارقة الجمالية في نحت سيدة خليل.. مدخل إلى الهوية التكنو-عضوية المعاصرة
- راقصة البالية.. عمل فني يتجاوز التجسيد الشكلي ليصبح تأملاً في العلاقة بين القوة والنعومة، وبين التقييد والانطلاق، ليُعلن أن الأنوثة قوة واتزان وليست مجرد رقة .
- تُمثّل أعمال الفنانة سيدة خليل، خاصة في مجموعتها ` ورد البنات`، نقطة ارتكاز نقدية تُشرع الأبواب أمام حوار فلسفي عميق حول ` أنطولوجيا المادة ` في خضم العصر الحديث. فمشغل خليل يتسامى عن كونه حيزاً ميكانيكياً ليغدو ` فضاءً فلسفياً` بامتياز، حيث يغدو المعدن، بصلابته الأبدية وخامته الصناعية، لغة بصرية تتبنى رموزاً عضوية تتسم بالهشاشة والديناميكية، مؤسسة بذلك تيار ` الجمالية التكنو-عضوية` الذي يعمل على نحت وصياغة جديدة لمفاهيم الحرية والهوية في ظل هيمنة التكنولوجيا.
- يتمحور الجوهر النقدي لتجربة خليل حول الجدلية المادية التي تخلقها من خلال التناقض البائن بين طبيعة الخامة وبين الشكل المتجسد؛ فالمعدن، الذي جرت العادة على استخدامه للإيحاء بالصرامة الهندسية، ينصهر في أعمالها ليتحول إلى كائنات حية، كالفراشة وراقصة الباليه. فالأولى التي هي رمز التحوّل المتصل، تُصاغ من المعدن لتستعير صفة `الصلابة والديمومة`، مانحةً فكرة التغيير ثباتاً وجودياً وإنجازاً مادياً؛ وينبثق من هذا التناقض البصري بين أجنحة المعدن الشفيفة بفتحاتها الشبكية وثقل المادة الصناعية، رؤية فلسفية حول تفاعل الإنسان مع منظومة التكنولوجيا والطبيعة، حيث تُفهم الفراشة كتمثيل لعلاقة الذات بالتطور المادي مع ضرورة التناغم البيئي، فتحيل بذلك الهشاشة البيولوجية إلى قوة معدنية، لتصبح تأملاً في قدرة الوجود الإنساني على الصمود والتكيف أمام تحولات العصر. وبشكل موازٍ، يجسد تمثال الراقصة، وهي في ذروة وضعية ` الأرابيسك`، قمة هذا التناقض الجمالي؛ فالرقص يرمز للرشاقة والخفة، بينما المعدن يُشير إلى القوة والصلابة، ليتمحور التكوين حول لحظة توازن دقيق بين الجهد المتطلب والجمال المنشود، حيث تساهم الخطوط الهندسية الصارمة والمجسمات المنحنية في التنورة التي تخترقها الفراغات في إحداث إحساس بالتحرر من قيود المادة، مؤكداً أن العمل الفني يتجاوز التجسيد الشكلي ليصبح تأملاً في العلاقة بين القوة والنعومة، وبين التقييد والانطلاق، ليُعلن أن الأنوثة قوة واتزان وليست مجرد رقة.
- يتأكد هذا الاتجاه بانتماء أعمالها إلى المدرسة التجريدية التعبيرية التي تسخّر الخامات الصناعية لخدمة المفاهيم الرمزية، إذ يغدو استخدام خليل للأشكال المجردة والألوان الأحادية (كالأسود والأحمر) محفزاً للتأويل، ويتجلى ذلك بشكل خاص في العمل الذى يدمج الشكل الإنساني بـ ` الهندسة المعمارية `. إن هذا الدمج يُسقط العمل مباشرة في قلب نقاشات ما بعد الحداثة المتعلقة بصراع الإنسان أمام الحداثة، فالقفص الهندسي الذي يلتف حول جسد الراقصة الحمراء يرمز إلى الحدود الاجتماعية والنفسية التي تفرضها الحياة العصرية، ليتحول العمل إلى رمز للصراع الجوهرى بين الحرية والقيود، دافعاً المشاهد للتساؤل عن دور النظام والهيكل في صياغة الهوية الإنسانية في العصر التكنولوجى، فتصبح هذه المنحوتات دعوة للتأمل في سبل مواجهة القيود الواقعية، وتحويل المادة الجامدة إلى تجربة جمالية وفلسفية عميقة تُحفز الخيال.
- ولا ينفصل مسار خليل الإبداعي عن الأصداء العالمية لرواد التعبيرية المعدنية، ففلسفتها تندرج ضمن تيار عالمي رائد تطور في استغلال المواد الصناعية للتعبير عن المفاهيم الوجودية؛ فمن النحات ديفيد سميث الذي استخدم اللحام المباشر للمعادن لإنشاء منحوتات عضوية تُحول المادة الصناعية إلى تعبير حركي معقد، إلى هنري مور الذي اهتم بالتجريد العضوي واستخدام الفراغات داخل الكتلة لإحداث حوار فلسفي بين الكتلة والفراغ، وصولاً إلى المعاصر مات ويلسون الذي يمثل امتداداً حديثاً للاتجاه التكنو-عضوي، مستخدماً أدوات مائدة معدنية مسترجعة لإنشاء أشكال حية، مما يؤكد على موضوع العلاقة بين الإنسان والبيئة والحفاظ على الموارد.
- تُثبت سيدة خليل، بكونها أستاذة للنحت في كلية التربية الفنية، أن الريادة الفنية تكمن في تجاوز حدود الخامة والتقنية. فهي لم تكتفِ بتوظيف المعدن في نحت يتسامى على القواعد الكلاسيكية ليحتضن الجوانب الإنسانية بعيداً عن الأفكار النمطية فحسب، بل إنها امتدت بمسيرتها إلى أفق ` الجمالية التكنو-عضوية ` عبر استخدامها الرائد لضوء الليزر في فنونها منذ مطلع الألفية، لتكون بذلك أول من قدم تجربة مصرية في فن التصوير ثلاثي الأبعاد المعروف بـ`الهيلوجرافي`. إن هذا الجمع بين التمكّن من النحت المادي والاحتفاء بالتقنيات البصرية الحديثة، يجعل من فنها فعلاً فلسفياً متكاملاً يمزج بين قوة المادة وصلابتها وبين الانطلاق والحرية الروحية في العصر الحديث، مؤكداً أن الفن هو الأداة الفاعلة لإعادة تشكيل فهمنا للحقيقة والجمال.
بقلم: د./ إنجى عبد المنعم
موقع القناص ( موقع إلكترونى) - 24-4-2026
تجربة مصرية فى فن التصوير ثلاثي الأبعاد الهيلوجرافي
- تعتبر الفنانة سيدة خليل هى أول مصرية تستخدم ضوء الليزر في أعمالها الفنية، وأول من قدم تجربة مصرية في فن التصوير ثلاثي الأبعاد الهيلوجرافي. وركزت سيدة خليل على الجوانب الإنسانية في أعمالها مستبعدة الأفكار التقليدية، وتنشغل بالتعبير عن علاقة المرأة والرجل بصور متعددة داخل منحوتاتها، واختارت النحت للتعبير عن أفكارها ورؤياها للحياة. ولا ترتبط أعمالها بالقواعد التشكيلية والكلاسيكية في النحت، الأشكال الآدمية لديها مسطحة إلى حد ما وأكثر نحافة، أشبة بأشكال هيكلية أو كهفية تعود إلى العصور الأولى. يذكر أن الفنانة سيدة خليل ولدت عام ????، وتخرجت في كلية التربية الفنية جامعة حلوان عام ???? تخصص نحت. واهتمت في دارستها بعد التخرج بعلاقة العلم والتكنولوجيا بالنحت، وحصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه من نفس الجامعة في قسم التعبير المجسم تخصص النحت عام ????، وقدمت العديد من الأبحاث والدارسات حول مفاهيم النحت في مجال التربية الفنية، وتدرجت في عديد من الدرجات العلمية، وتعمل أستاذا للنحت بكلية التربية الفنية جامعة حلوان. واستخدمت الفنانة أنواع متعددة من الخامات في أعمالها كالبرونز والأكريليك وكذلك الخشب وقد تدمج خامتين معًا في عمل واحد. وقدمت سيدة خليل في بداية مشوارها أعمالا نحتية بأساليب متعددة اهتمت فيها بالتجريب في العديد من الخامات واكتشاف امكانياتها في النحت والتي اكسبتها خبرات ممارسة متعددة في مشوارها الفني . وتعمل سيدة خليل على إحياء الفن المعدني النادر الذي يعد من ضمن الإنتاج الثقافي في مصر من خلال تنظيم ورش سكراب الحديد.
بقلم : منى إمام
جريدة: أخبار اليوم 14-1-2021
|