`



ما رأيك في الموقع:



مقبول
جيد
جيد جدا
ممتاز

 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث
 
العودة
حول رؤية الفنان
 
سعد زغلول لبيب إبراهيم
سعد زغلول (1941) .. ونكهة البيئة
- من أسيوط جاء الفنان المخضرم سعد زغلول ليقيم معرضه بأتيلية القاهرة فى شهر فبراير أيضا، إنه فنان عصامى شق طريقه فى بيئة غير مواتية لصعود نجم الفنان، أو لإتاحة الحد الأدنى للحياة الكريمة من فنه، فكان عليه أن يعيش ويعمل فى غير بيئته الثقافية والفنية طوال حياته.. ومع ذلك نجح مرارا فى زرع أشجاره فى بستانه الخاص، ليس فى القاهرة وحدها، بل فى عدد من الدول العربية والأوربية ..
- لقد جعل سعد زغلول من الطفولة عالمه الحميم، فالأطفال هم أبطال كل لوحاته، وتحديدا أطفال القرية الفقراء بجلاليبهم وطواقيهم وضفائرهم وأقدامهم الحافية، وهم يلعبون أو يستقلون عربة الكارو أو يرقصون أو يمارسون مع أمهاتهم طقوس السبوع والميلاد. وإذا كنا نضعه على مسار الواقعية التعبيرية المستمدة من البيئة والموروث الشعبى فليس ذلك بسبب موضوعاته وحدها، بل قبل ذلك لأسلوب ذى النكهة الشعبية الفطرية الساذجة، بالمبالغات البنائية والتحريف الفنى فى وجوه وأجسام أشخاصه، بصراحته اللونية وديناميكيته الخطية فى متواليات الأقواس والمنحنيات ذات التأثير العاطفى.
- وقد أضاف فى معرضه الأخير مجموعة لوحات بالرسم بالفحم، أعتقد أنها من أفضل ما قدمه حتى الآن، وهى تجربة جديرة بأن يواصلها ويقطف ثمارها بأكثر مما فعل.
إن الخبرات التشكيلية التى اكتسبها سعد زغلول، والحلول البنائية للشكل التى تجعله بناء نحتياً مكيناً، والعلاقات الخطية المترابطة ببراعة وتماسك، والقدرة على اللعب بحرية وبساطة على مسطحات شاسعة من أسطح اللوحات بمفهوم بصرى وتعبيرى حديث لا يرضخ للقواعد الجامدة كمن اتخذوا من الأكاديمية عقيدة، بل يخلق فضاءات حرة للحركة البصرية ويجتاز الحدود بسلاسة بين المرئى واللامرئى فى رؤيتة الفنان .. كل ذلك يؤسس لسعد زغلول عالما متفردا يتمتع بالأصالة وحس الأنتماء، ويجعل الحبل السُّرى بين الفنان ومجتمعه موصولا بغير انقطاع، كوحدة عضوية متلاحمة كما ينبغى أن يكون عليه الفنان فى مجتمعه، لكن من المؤسف أن المؤسسة الحكومة المسئولة عن الفنون التشكيلية وعن المقتنيات والمتاحف والمعارض الكبرى بالداخل والخارج، تصاب بعقدة عنصرية عند سماعها أن هذا الفنان أو ذلك من فنانى الأقاليم وتنظر إليه، بنظرة تفتقر إلى الوعى بدورها ورسالتها القومية .. لا القاهرة أو الاسكندرية وحدهما .. وكم من مواهب كبيرة طمسها التجاهل والإحباط وحرم أصحابها من اقتناء متحف الفن الحديث لأعمالهم، وأصيبوا بمرارة مزمنة كفيلة بإجهاض هذه المواهب .. لكن منهم من لا يزالون يعانون الأحباط والاجهاض .. يواصلون العطاء الفنى لحبهم له لذاته .. ومنهم سعد زغلول.
بقلم الناقد: عز الدين نجيب
من كتاب (الفنان المصرى وسؤال الهوية بين الحداثة والتبعية)
 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث