`



ما رأيك في الموقع:



مقبول
جيد
جيد جدا
ممتاز

 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث
 
العودة
حول رؤية الفنان
 
طارق رجب يوسف زبادى
النحات المصرى طارق زبادى: إبداع يجسد روح الحضارة والتحديث
- تعتبر المعارض الإستيعادية في عالم الفنون التشكيلية نافذةً إستثنائيةً تسمح للجمهور بتتبع مسيرة فنانٍ ما بكل تعقيداتها وتحولاتها، وكأنها خريطةٌ زمنيةٌ تُجسد التطور الفكري والتقني لصاحبها، ومؤخراً يظهر علي ساحة الفنون التشكيلية المصرية المعاصرة إهتمام واضح بتلك المعارض النوعية، وأحد أهم المعارض الإستيعادية التي نلقي عليها الضوء الآن هو معرض الفنان النحات أ.د/ طارق زبادى والذى تم إحتضانه في رحاب قاعة أفق بمتحف محمد محمود خليل بالقاهرة والذي تم أُفتتحاه مساء الأحد 17 فبراير2025، تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، وذلك بحضور لفيف من الفنانين والرموز الفكرية والفنية الكبيرة، وهذا المعرض ليس مجرد حدث فني عابر، بل هو إحتفاءٌ بمسيرة إمتدت لعقود، مزجت بين الأصالة المصرية العميقة والحداثة العالمية، بين الروحانية والواقعية، وبين الفكر الأكاديمي والإبتكار الإبداعي وهذا المقال يستعرض بعض الجوانب عن حياة الفنان الفنية، وتفاصيل معرضه الإستيعادي الذي يُعدّ محطةً لتكريم إرثه الثقافي.
- فالفنان النحات طارق زبادي من أبرز الأسماء التي تسعى لربط ماضي مصر المجيد بحاضرها المليء بالتحديات والإبداعات، وهو يُعتبر نموذجاً للفنان المثقف الذي يجمع بين العمق الأكاديمي والرؤية الإبداعية، حيث يمزج في أعماله بين الهوية المصرية الأصيلة وروح العصر الحديث، ليخلق فناً ينبض بالحياة ويحمل رسائل إنسانية وفلسفية عميقة، ومن خلال معرضه الحالي يمكن تحليل أسلوبه الفني، والكشف عن تأثير إبداعاته في المشهد الثقافي المصري والعالمي، وُلد الفنان طارق زبادي عام 1945 في قرية `محلة نصر` التابعة لمحافظة البحيرة، حيث نشأ في بيئة غنية بالتراث الشعبي والأجواء المتنوعة الثرية بالمفردات البصرية التي شكلت وعيه المبكر بجماليات الشكل والمادة، ومنذ طفولته كانت الأشجار هي أكثر العناصر التي أسرت مخيلته وأظهرت ميله نحو الفنون التشكيلية خاصة نحت الأخشاب، وعندما إلتحق زبادي بكلية الفنون الجميلة في الأسكندرية، تخصص في فن النحت حيث تلقى تدريباً كلاسيكياً على يد أساتذة كبار أمثال الدكتور جمال السجيني، ومحمود موسي، وسعيد الصدر، الذين أشادوا جميعاً بموهبته الفريدة، وخلال دراسته تأثر زبادي بتواجده في مدينة الأسكندرية بأجوائها الساحلية وعمائرها الشاهقة مما إنعكس في أسلوبه الفني الذي تأثر بالتمازج بين بساطة القرية وصرحية المدينة، فنتج عنه أسلوباً مختزلاً صرحياً في منحوتاته والذي يعكس رؤيته الخاصة للفن كوسيلة للحوار بين الماضي والحاضر، وقد قام بتنظير رؤيته الفنية في ذلك الوقت من خلال رسالة الماجستير التي تحمل هذا المفهوم والتي كانت بعنوان `الصرحية في النحت` عام 1975، ثم أكمل دراسته الأكاديمية في إيطاليا حيث حصل علي دبلوم أكاديمية روما عام 1979 والذي يعادل درجة الدكتوراه في ذلك الوقت، ومن خلال تواجده في الخارج درس تأثير التكنولوجيا الحديثة على المواد الخام في النحت، وأيضاً تأثر أسلوبه الفني بتواجده في الأجواء الأوروبية مما وسّع آفاقه الفنية وفتح له أبواباً نحو تجارب عالمية، ويتميز أسلوب طارق زبادي بالتركيب بين المادية والروحانية، فهو يستخدم مواد متنوعة مثل الأخشاب البرونز، والأحجار، والبوليستر، بل وتجرأ على دمج الأخشاب والمعادن في منحوتات ضخمة تتعامل مع الفراغ كجزء من العمل الفني، فنرى في أعماله النحتية بصمة جمالية خاصة جداً، ناتجة من خلال هذا الدمج لاسيما بين خامة الخشب ومعدن النحاس، وهو بذلك يعود لموروثه المصري القديم وكذلك الإسلامي والذي يترآي من خلال الدمج بين هاتين الخامتين، و من خلال معرضه الذي يضم ??? عملا فنياً منذ الستينيات وحتى الآن، منهم ?? عمل نحتي متنوعة الخامات والتصميمات حيث، تُظهر أعماله إهتماماً بالتفاصيل التشريحية للإنسان، لكنها تتحول أحياناً إلى أشكال تجريدية إستخدم فيها الأشكال العضوية وأسلوب التبسيط والإختزال، وتميل معظم تصميماته إلي الإتجاه الرأسي والتكوينات الثنائية، وإذا ركزنا الإهتمام علي تحليل الأعمال الخشبية نجد أنه تعامل مع الأسطح بتناول ملمسي بين الصقل والخشونة، والتضاد بين خشبية المادة الصلبة ونعومة الضوء المنعكس من لمعان المعادن وألونها، وهو يعتمد علي هذا التباين الملمسي لتعزيز الدلالة الرمزية ويثري التصميمات ويؤكد الجوانب التشكيلية، حيث أن معظم أعماله ترمز إلى مفاهيم كالحرية، والإنتماء، والحب، والذي إستطاع الوصول لتلك المفاهيم من خلال المزاوجة بين المعادن والأخشاب وتحقيق رؤيته الفنية خلالها، كما نري في أعماله من الخامات الأخري سواء البرونزية أو من خامة البوليستر نفس المنهج التشكيلي والتصميمي الذي يتبعه في أعماله الخشبية، مع ميل الكثير منها أن تكون ذات تصميميات هندسية بسيطة متراكبة بشكل رأسي وصرحي مستلهم من الموروث المصري الحضاري فهي تتشابه في بناءها التصميمي وصرحيتها مع المسلات المصرية القديمة حيث تعطي المتلقي الإحساس بالعظمة والهيبة، وبجانب أن الفنان طارق زبادي نحاتاً قوياً نجده أيضاً رساماً متمكناً حيث تم عرض ?? لوحة تم رسمها بخامات متعددة، والتي عند تأملها يمكن إستشفاف أسلوبه في الرسم الذي يتمتع بالحرية والرشاقة والتنوع و التجريب بإستخدام خامات وأدوات للرسم غير مألوفة، ورسومه تعكس مدي تمكنه في أعماله النحتية حيث تعتبر مرجعاً في كثير من الأحيان يمكن من خلاله الكشف عن أفكاره ومراحل تطور أعماله وإستلهام بعض أعماله النحتية من خلالها، وفي المجمل نجد أن الفنان النحات المصري طارق زبادي إستطاع تحويل الخامات النحتية الصلبة من مجرد مواد جامدة إلى سرديات تشكيليَّة تتناغم مع أنفاس التاريخ وهمسات الحاضر، وتجربته الفنية تجعله واحداً من أهم وأبرز النحاتين المصرين وفي العالم العربي، حيث إستطاع عبر تجربته الفنية المزج بين الموروث المصري الحضاري والرؤية الفنية المعاصرة، ليصنع لغةً فريدةً تجعل من كل منحوتةٍ في أعماله حكايةً مرئيةً عن الهوية والذاكرة والوجود.
بقلم :أ.د/ منى غريب
جريدة : القاهرة 4-3-2025
 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث