أيدولوجيات وايحاءات الرموز فى أعمال الراحل عبدالله صبرة
- الفنان المصرى الراحل عبدلله صبرة المولود بالغربية عام 1945 ورحل عن عالمنا عام 2021 وبمطالعة مسيرته الفنية والعلمية نجد ان الفنان حاصل على بكالوريوس فنون جميلة تحصص ديكور، وماجستير جامعة الاسكندرية كما اقام سلسه من المعارض الخاصة بالاسكندرية فى المركز الثقافى الالمانى والمركز الثقافى الفرنسى وقصر ثقافه الانفوشى واتيلية الاسكندرية واقام بالقاهرة معرض بقاعه اخناتون، وله العديد من المشاركات فى معارض دولية مثل مهرجان التصوير بمدينه طوكيو باليابان والمهرجان العالمى كان سيرمسير فرنسا ويعتبر الفنان صاحب بصمه فنية مميزة تتسم بالتجريد والتلخيص حيث إتخذ لنفسه أسلوبا مبسطا وسلسا فى التعبير مستخدما الرمز والموتيف التجريدى لبناء أعماله باسلوب تشكيلي مبسط موظفا إياه لاستحداث أيدولوجيات موتيفاته وصياغاته إلى جانب اللون الأبيض والأسود فى حركات ووضيعات تتسم بالحركة المتنوعة الثرية على مسطح لوحاته متخذا اساليب متعدد ومتنوعه، كما طوع الفنان موتيفاته فى وضعيات مختلفة من خلال أعماله الفنية بمنتهى التمكن ليعرض أعمالا ذات طبيعة خاصة وتجربة يتلمس من خلالها عرض نماذج فنية بالغة الخصوصية يرتكز من خلالها على عرض الموتيف التشكيلى فى وضعيات وأساليب متنوعه من الحركة واللون الواحد والمحايد المميز بتمكن واقتدار ليعكس بناء الرمز فى بعضا من لوحاته متخذا حركات مميزة مرتكزه على الأسس الجمالية والإنشائية للمعالجات التشكلية واعتبر الرمز رفيق صاحبه فى إستحداث إنشائية لوحاته مستقى ومستلهما من الرمز المصاغ فى بنائية لوحاته نوعا فريد من الفلسفة الجمالية والتى لا تنفصل عن الفلسفة المستخدمة فى بنائية العمل إذ استمد أصوله من مذاهب فكر الفنان ونشأته التى انعكست على أعماله بشكل مباشر لتضيء جوانب متنوعه وفريدة من أعماله ويعد المذهب التجريدى ضمن أهم المصادر التي إنتقى منه الفنان بنائية أعماله، وتأثر بها من خلال التطور الفني له متخذنا أساليب متنوعه ومتعددة ومتداخله مما إنعكس علي معايير الجمال وطبيعة العمل الفني والتي تظل باستمرار وراء فكره حيث حرص علي تجسيد الخيال من خلال العناصر التشكيلية التصميمية التي صورها بأسلوب تجريدى بحت واستخدامه اللون الابيض والأسود مجسدا الظل والنور لتحقيق ثراء وتنوع وخصوصيه تدعم فكر واسلوب الفنان وهويته المصرية مما احدث الثراء والتنوع والتعدد على مسطح اللوحات والتى تعد بمثابة رموز وصياغات تصميمية بالغه الخصوصية تتسم بالابتكارية والتنوع من خلال توظيف الحركه وتنوع اشكلها وزواياها والتى أثرت البعد الميتافيزيقي بشكل واضحا ومرئياً ومؤكدا على مسطح لوحاته، وبذلك فرموزه وموتيفاته التشكيلية مقصدا يعبر عن أفكاره وتأملاته العقلية والحسية بالغة الخصوصية والتى تتسم بالخيال الجم والاختزال المطلق والرمزية البديعة مع توظيف التقنية الفنية والالوان المبسطة فى صياغه لوحاته لتحدث ترابطا وثيقا فى أحداث لوحاته وبما يدور من ممارسات وطقوس وايحاءات متنوعه حيث استخدم رموز خيالية للتعبير عن وجهات نظره تجاة الطبيعة والتصورات الذهنية والمقاصد الفكرية حيث لجأ لذالك حينما عجز عن التعبير الوصفى الدقيق لما بداخله حيث انتهج الطابع التجريدى، فاتخذ الرسم من خلال رموزه الخاصة النابعة من روآه وفلسفته الذاتية كوسيله للاتصال بالآخر، حيث جسد وبوضوح وصف تفصيلى أحيانا وموجز أحيانا أخرى على حسب رؤيته الفنية الذاتية ،حيث استقى من عالم التجريد والخيال ما يعبر به عن رؤاه من خلال اعمالا مميزة توكد وتتمم ما بدأه من سبقوه من التجريدين ليبنى أعمالا خاصة به فى ضوء مفاهيم ورؤى بالغة الخصوصية ولصيقة بفلسفته وقناعاته الداخلية المستسقاة من دراسته الأكاديمية وتجاربة الفنية ،حيث إستمد الفنان رموزه وموتيفاته من الظواهر الكونية مستعينا بالبيئة المحيطة به مستغلا تعددية صياغاتها وتنوع مصادرها، وأصبح له معجمه الفنى الخاص والذى يجسد مذهبه التجريدى الخاص به ويستوعب رؤاه ووجهات نظره المفعمة بالعناصر الطبيعة إلي جانب الدلالات والمعاني والمشاعر المصاحبة على حسب كل عمل فنى جسدة ويحمل رؤيته الفنية المفعمة بالقيم والمفاهيم المجتمعية المعاصرة الذى يهوى التعبير عنها وبشغف من خلال لوحاتها.
- مفهوم الرمز لدى عبدالله
- يعد الرمز فى أعمال الفنان لغة بصرية خاصة للغايه محملة ببعض وجهات النظر والأفكار الشخصية فهو بصمة الفنان الذاتية المنطبعة على مسطح أعماله ورؤيته النافذة تجاة الآخر وهو أيضآ أحد أنواع الأشكال المقصودة وبحرفية شديدة والذى ابتدعه الفنان للوصول إلي صياغه اعمالة الفنية ومعالجة مسطح لوحاته، حيث قام بإختراق عالم الخيال والبعد عن التمثيل الواقعي أحيانا ليجنح نحو التجريد أحيانا والرمزية المطلقة أحيانا أخرى من خلال أعماله موظفا موتيفاته واللون الواحد فى وضيغيات مثيرة تجسد مفاهيم متنوعه وموضوعات يقصدها بعينها ودون غيرها، حيث جنح وبشدة نحو المعانى المبهمه غالبا حيث تتضمن أعماله أحداثاً وأفعالاً أحيانا تتسم بالتجريديه المطلقه وأحيانا بالتجريديه التعبيريه لتاتى أعماله مغايرة للواقع المرئي وتفاصيله الكثيرة مفضلا الاختزال والبعد عن متاهه التفاصيل مفضلا البساطه والتليخص، فالرمزعندعبدالله هو تحقيق لخياله المبدع الذي يخيل له عالما جديداً ينتج عن رؤيته البصرية الممزوجة بما يدور فى خياله من أحلام وإنفعالات تصور على مسطح لوحاته مما يدفع متلقى العمل إلي الخوض داخل عالم التصورات الخيالية والذى له قدرة كبيرة علي إثراء الخيال البصري الذي ابدعه الفنان وصاغة بأسلوب تصويرى بديع، وقد سعى الفنان إلى البعد عن التفاصيل واستخدام الابيض والاسود في بناء لوحاته ليصل بفنه نحو الفكر والمنطلق الذاتى، خاصة وأن أعماله نتاج تنوع وتعدد فى بناء موتيفاته التى تنبع من أصل ومورث ثقافي بالغ الخصوصية وقد يتضمن أحداثاً واقعية أوغير واقعية وربما عدة تصورات وإبتكارات من وحي خيال الفنان علي حسب وجهة نظره وقناعاته الخاصة وثقافته وبيئته المعايش لها والرموز علي إختلافها كوسيلة يحاول عن طريقها أن يضفي علي تجربته طابعاً فكرياً، وأن يخلع عليها حقائق الحياة العادية معني فلسفياً كما أنها ضرورية لبناء المحاور الفلسفية للصياغات التصميمية التى يستخدمها فى بنائية وهيكلية لوحاتها ويعتبر الرمز الكيان الأساسي لبناء العمل التشكيلي والرمزفى لوحات عبدالله عندما يتحدد ويتداخل يحدث ترابط وإندماج في العمل يساعد علي وصوله للمشاهد ليحسه ويفهمه حيث ينفرد الإنسان بقدرته علي إدراك الرموز أو صياغتها وقد توحي مثل هذه الرموز بشئ غامض أو مستترفى أعماق الفنان وقد يحمل ماهو أكثر من معناه المباشر لما تتضمنه لوحاته من أبعاد لا شعورية تعبر وبقصدية مطلقة عن وجهة نظره البحتة والتى ربما تحدث وتفعل الاسلوب الرمزي والذى يعتبر بالضرورة أسلوب إنساني بحت لتأتى موتيفاته مجسده لكيان صلب ومتكامل برغم من بساطتها.
بقلم : د./ أمجد عبد السلام عيد
جريدة : القاهرة 23-4-2024