محمد شاكر عبد الخالق عبد الله
فنانون .. أمناء رغم القبح والغباء . بيخلوا الدنيا وردى
* محمد شاكر فنان هادئ
- هدوء البحر فى ساعات الصفا وخجول راق ملتزم .. متصالح مع نفسه .. لا يرسم فقط لنا .. وإنما من أجل إسعاد الذات .. وتحقيق الأنا .
- أخلص لفن التصوير والتجميل فمنحاه سرهما .
- تخرج محمد شاكر عام 1971 بامتياز فكان تعيينه كمعيد بقسم التصوير .. أنهى دراساته العليا ماجستير ودكتوراه فى التصوير الجدارى وارتباط الفنون بالعمارة فكان أحد المتخصصين النادرين فى مجاله ، وصار أحد المعلمين أصحاب الأسلوب والتوجه بأمانة توصيل لمئات تتلمذوا على يديه . أشرف على عشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه .
- هو عضو الرابطة الدولية لفنانى الفسيفساء المعاصرين وعضو اللجنة العليا لتطوير التعليم والعميد السابق لكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية .
- شارك فى مؤتمرات علمية أكاديمية محليا ودوليا وقام بتحكيم عشرات المشروعات والمسابقات المحلية والدولية .. وقد كان وش السعد على كليته حين وضع حجر الأساس لمبناها الجديد أثناء فترة عمادته، والذى يجب ذكره أن محب وعاشق الإسكندرية المهندس محمد سعيد فارس قد تبرع بإقامة المبنى مساهمة منه وتقديرا .
- الإبداع الخاص ..
- تتسم شخصية محمد شاكر على المستوى الإنسانى بالهدوء المشحون بانفعال لا يتوجه إلا إلى إبداعه الخاص . وأعماله صورة طبق الأصل منه .. هادئة المشهد ، مليئة بالكثير داخليا .. مشاهده ` مناظره ` مرتبطة بالطبيعة برؤية تجميعية ، حيث يلجأ كثيرا للحذف والإضافة فى كادر يجمع أكثر من مفرد .. مثل لوحة جمال الصمت والتى يبدو فيها جبلان فى يمين ويسار اللوحة والبحر يمتد حتى يتصل بالأفق ، وبالمنتصف تماما فى البحر قارب باللون الأحمر وكأنه قلب البحر النابض ورمز للإنسان الذى ليس موجودا بالقارب، لكن القوارب لنا وحين تمضى فارغة منا وكأنها هدهد سليمان الباحث عن اليابسة .. الباحث عن مرسى لمشاعرنا فى بحر الدنيا .
- وبهذا الشكل الذى يجمع ما بين الواقعية والرمزية وبأداء تقنى تأثيرى يصدر لنا محمد شاكر عالما من البهجة المليئة بالسحر .. عالما من السكون المشحون بالحركة .. عالما به لا منطق مقبول فى قالب لا يتضاد مع الواقع .. عالم يرتكن على التقاط لحظات خاصة جدا حيث الضوء والظلال تلعب دورا رائعا لتأكيد الرؤية الفلسفية الكامنة وراء المشهد .. لهذا تجد صحاريه كأنها محمية جمال وصخوره مؤنسنة كأنها بشر .. وفى لوحاته غرابة محببة وكأنها مسرح ينتظر الممثلين أو هى كادر سينمائى على أهبة الاستعداد لحركة الناس داخله .. كل زاوية ، كل مسطح كل ركن ، كل تفصيلة مدروسة بعناية فائقة وكأنها الفنان يريد شكلا مثاليا يغير الواقع بتطهيره .. ويوقع الطهر مرسوما ..
- كثير من الفنون بها فاتح شهية للفنون الأخرى بمعنى أن لوحات ` محمد شاكر ` حين يراها مبدع تمنحه لحظة خلق لما يمارسه من فن تهب خيال إبداعه وأحيانا كثيرة يكون التفاعل مباشرا نرتوى لحظة المشاهدة من قوة تأثيرها وتنوع إيحاءاتها .
- أعماله تهدى الشاعر قصيدة والأديب رواية والموسيقى غنائية فى سمفونية أو الحد الأدنى كونشيرتو .
- ومن أميز صفات ` محمد شاكر ` ذلك البعد الروحى الكامن فى اللوحات .. ومصدره متعدد بشكل إيجابى فهو ابن حضارات أساسها عقيدة .. وتوجهاتها تسعى لتمجيد الخلود .. ابن حضارات عميقة . أثرت فى العالم كله ومازالت بكنوزها تبهر كل الكون.. هو ابن أسرة كان الدين هو سور أخلاقها وسقف سلوكها .. فنشأ يعرف كما نقول نحن بالبلدي ` يعرف الأصول ` و ` متربى ` و ` ابن ناس ` ومن هنا كانت سلوكياته متوافقة مع أعماله .. ساعيا بجهد واضح لتأكيد الأخلاق .. الأخلاق التشكيلية التى لا تنفصل عن الأخلاق الاجتماعية .
- الأعمال العامة ..
- تفرد محمد شاكر مع عدد قليل من الموهوبين والدارسين فى الوقت نفسه فى فنون التجميل المحملة بالمعانى .. خاصة فى الجداريات التى أول من ابتداعها جدودنا فى الفن المصرى القديم .. وهاهم أحفاده يمارسونه بتمكن واقتدار .. أذكر منهم عبد السلام عيد ومحمد سالم وصبرى منصور وأحمد نبيل نماذج وليس حصرا .. ولكل واحد منهم أسلوبه .. لهذا نجد فى أعمال ` محمد شاكر ` ما يمنحه ملامح خالصة لا تخطئها عين .. فهو يعشق المنمنمات والألوان الفرحة والتكوينات المحكمة وكأنها محسوبة بدقة .. فهو لا يدع الصدفة تلعب دورا ، ولهذا ترى أن رسومه التحضيرية صورة طبق الأصل من تصميمه النهائى وبالتالى يبدو هذا العمل الذى يتم تنفيذه .
- هو فنان دخل مجال العالمية عن طريق مصريته الشديدة لا من حيث الشكل فقط بل بروحها الشرقية الدافئة المتوهجة المعتمدة على أبعاد تسكن كينونتها الملحمية .
- لهذا تنتشر أعماله ببلده مصر ومنها جداريه محكى القلعة `قايتباى` الكبيرة .. وجدارية الميناء وجدارية الكورنيش وبوابة مدخل الإسكندرية .. وعشرات الأعمال فى أماكن عامة وخاصة .. له مقتنيات بكلية الفنون بالمنيا وكلية التربية الفنية بالقاهرة . ووزارة النقل محافظة الإسكندرية ومديرية أمن الإسكندرية وجامعة الإسكندرية ومكتبتها ودار الأوبرا وقاعة المؤتمرات بالقاهرة ووزارة الإعلام والثقافة بالبحرين، والسفارة الفرنسية بالقاهرة والسفارة البرازيلية وسفارة المجر وقنصليات البرازيل والمكسيك، والمغرب بالإسكندرية والمعهد السويسرى ومؤسسة فارس الكبيرة للثقافة والفنون، وله جداريات وصرحيات بالسعودية والكويت وقطر .. وأعمال لا حصر لها بمنشآت خاصة وعامة كالقرى والمنشآت السياحية والأماكن العامة والخاصة والأفراد بمصر ومختلف دول العالم .
- هذا فنان شامل يمارس التصوير فى لوحة وجدارية وملم بالنحت والعمارة معلم لأجيال ووفى لأجيال .. ولمعلميه ولهذا اسمحوا لى أن أقول عنه وعن عدد نادر من أمثاله أنهم نماذج للأخلاق والجمال والالتزام وحب الفن والناس والحياة .
- نقيض السابق
- ساعدناه .. أيدناه وباركنا وظيفته عسى أن .. لكنه للأسف نسى كل شئ حين شرب خمر الكرسى المغرى .. ساح .. وطاح .. تجبر وتشرر .. وهمش كل القيم من حوله وأصبح بطل العالم فى الفن وهما .. تنوره يطفيك .. ترشيده فيتوهك .. يهاجم المختلف معه ثم ينكر بشدة ما قاله .. يعاير الناس بما لا يملكه وعنده القدرة العجيبة على الصدام مع محبيه وتهميشهم .. ويغير كلامه كما يغير قمصانه .. وبالمناسبة كثرت قمصانه عشان السفريات فأصبح خبيرا فى السفريات وكله بثوابه دولار أو يورو وفرنكات .. كلمة أخيرة .. هى دامت لمين .. واتعلم من تجارب من سبقوك فلا يبقى سوى كما يقول كل المصريين .. الناس سيرة .. مش كده واللا نوضح الخطأ وتسبح للصح .
بقلم : إبراهيم عبد الملاك
صباح الخير 2009
الضوء همساً وسحراً فى لقطات الفنان محمد شاكر
- يرتبط الضوء دائماً عند الفنان السكندرى محمد شاكر بالمكان .. وكذلك المكان لا ندرك سمة وابعاده النفسية إلا من خلال الضوء الذى يقيم عليه الفنان لوحاته ورؤية الحالة للمشهد المادى الملموس .. وهو ضوء لحظى بينما يبدو المكان ثابتا مستمرا أبديا . وان كان كثير من لوحات الفنان شاكر هى لمشاهد قد نراها فى أى مكان يرتبط بعلاقة بالبحر وبالهواء المفتوح داخل المشهد وأحياناً المغلق عليه بين جنبات عناصر اللوحة التى كثيراً ما تكون صخرية أو نباتية متسلقة .
- وقد تبدو مشاهد لوحاته غير محددة بمكان ذى سمة خاصة ببقعة معينة لكن فى غالبها هى علاقة شبه أزلية بين الحجر والماء والضوء فى تخلله الهواء .ومرة أخرى تدرك فى لوحاته الضوء اللحظى ضوءا عابرا يكون هو فى ذاته الشكل ومحتواه فى لحظة معينة غير مكررة أثناء مروره على بقعة معينة وصبغها بخاصة فى زمن معين .. قد توحى بعض لوحات الفنان شاكر بحالة من المثالية التى يعبرها المشهد الكونى رغم صخوره الصلدة وملامسه الخشنة إلا أن الضوء هو ما يضف على المشهد شخصيته وسمته من دفء ونعومة ووضاءة آخاذة أو خافته محولا الضوء الفيزيقى الى حالة وجدانية تتهاوى داخل اللوحة ونادراً ما نلتقى بها فى حياتنا إلا لمن كانت لديه درجة من الحلم والرومانسية .. وتبدو لوحات الفنان كانه يلفت نظرنا الى الطبيعة ليست كمكان لكن كزمان يشكل ملامح أرض مكانى فى لحظة معينة ويحولها بحساسية عالية الى حالات وجدانية متعددة مع تعدد مرور لحظات السقوط الضوئى على عناصر المشهد وعمقه وأبعاده لندركه أحيانا فى شكل مبهم لحظى وأحياناً نراها تدوم داخلنا بتأثيرها الأخاذ على وجداننا فلا ننسى ذلك الانعكاس على أرواحنا من نعومة ضوئه وغموضه رغم مروره السريع وكأنه ضوء منعكس من كوكب أخر مبهم السمات والخواص لكنه يثير فينا أحاسيس متفرقة بين الحلم والاسطورى والخيالى الذى لايدوم الا لحظات الرؤية لكنه يستقر فى الداخل بعيدا عن الرؤية البصرية المباشرة متحولا الى رؤية روحية بعيدة المنال داخلنا قد لا نجد لها بسهولة لحظة ضوئية تناظرها .. ويكون بذلك الفنان شاكر من أهم الفنانين الذين تعاملوا مع الطبيعة بكل عناصرها ليقدمها شفيفة مضيئة ناعمة للحظات للحظات سريعة لكنها تدوم فى مخيلتنا .
- ولأنه فنان بحرى ابن مدينة بحرية تتشكل أمواجها ومياهها بفعل الضوء النهارى الشمسى والليلى القمرى وتعطى مالانهائية موحيات تتهادى بين الوضوح الوضىء والتهادى الناعم. وهذا ما نراه فى معرضه الأخير بقاعة بيكاسو للفنون بالزمالك الذى يستمر حتى 25 ابريل القادم بعنوان ` ظلال خاشعة `.
- ويتميز الفنان شاكر بنشاط واسع فى مجالات فنية عدة بين اقامة المشاريع الفنية التجميلية والتجارية والجداريات.. وأيضا يتميز فى التصوير الجدارى ومراعاة ارتباط الفنون بالعمارة.
- وكذلك اشرافه على عشرات من رسائل الماجستير والدكتوراة الى جانب انجازه للوحاته داخل مرسمه ورغم هذا النشاط وديناميكية الحركة بين عدة أنشطة نراه يتميز بشخصية هادئة تكاد تكون من شدة هدوئه كلمات هامسة كلمسات الضوء الهامس لعناصر لوحاته .
فاطمة على
مجلة أخبار النجوم- 2010
- يعد `محمد شاكر` واحد من الفنانين الشبان الواعدين فى حركة الفن المصرى المعاصر فهو فنان جاد معنى بالبحث واستلهام البيئة المحيطة ويلمس المشاهد لأعمالة وحدة ممتازة فى الأداء واحكاما فى البنا والتركيب .
- أن لوحات ` محمد شاكر ` ذات قيمة جمالية عالية أشكاله مشيرة أسلوبه حافل بالأضواء وإذا كان الفنان قد اقتصد فى استخدام الوان محددة تغلب عليها العتامة الا أن اللوحات تشع دفئا وحيوية غريبين فالذى يحدد الدفء بعلاقات الألوان بدرجاتها المختلفة مما أعطى شحنة درامية مكثفة للأعمال .
د. مصطفى عبد المعطى
تأملات شاكر الصوفية
- قليلة هى الأعمال الفنية التى تهزك من الأعماق وقليلة جداُ تلك التى تستولى على بصرك ومشاعرك وروحك فتتسمر أمامها ولا تريد أن تغادرها وتتمنى أن تجلس فى حضرتها أطول فترة ممكنة . خاصة عندما تكون ` متقنة الصنع ` ومستوفية لشروط `البناء ` وتشعرك أن مبدعها قد نضجت أدواته الفنية ، بحيث تأتمر فرشاته بأمر روحه وأحاسيسه، فتنقل إليك هذه الفرشاة نفس المشاعر والأحاسيس الروحانية التى أحسسها الفنان ، هنا تقوم اللوحة بدورها الحقيقى فى ` التعبير ` و ` التأثير ` هذا كله دار فى ذهنى وأنا أتجول فى معرض الفنان السكندرى د . محمد شاكر الذى يضم مجموعة من الأعمال التصويرية التى تشع بهاء وروحانية بل لقد استطاع الفنان أن يغوص بفرشاته فى العالم بحثاً عما لا يراه الآخرون فالفنان والشاعر والموسيقى دائماً يرون فى الحياة من العلاقات الجمالية ما لا يلحظه الإنسان العادى، إنه دائماً يبحث عن الجوهر وعن روح المشهد ، يفتش عن الجمال الكامن فيما وراء الشجرة أو الحارة أو الجبل أو البحر فتأتى أعماله وإبداعاته عزف على ايقاع الروح بل لقد أحسست أن الفنان محمد شاكر يرسم ملامح عالم `صوفى` ملئ بالأسرار الجميلة، والفتوحات المتألقة ، وكأنه `يلون` الهواء ويرسم رائحة المكان فأنت فى لوحته ( زقاق سكندرى ) مثلاً لا تشعر بجمال وحميمة الزقاق فقط ، لكنك تشم رائحته العبقة ، إنه لا يرسم الضوء ولكن يشعرك ببراعتة الأدائية بأن المكان فى اللوحة هو الذى يشع ضوءاً ونورانية حتى عندما يرسم الطبيعة تجد أنه لا يعيد انتاجها ولا يرسم ` رؤيته لها ` لكنه يندمج فيها ، ويتوحد معها فتتجلى الطبيعة فى لوحته وهى معبقة بأريج روحه وميراثه الثقافى والوطنى والإيمانى، إنك أمام ` ابتهالات لونية ` و `معزوفات بصرية ` تلمس روحك فى ضوء وجمال حتى تجريدياته التى استلهم فيها التراث الإسلامى تشعرك `بصوفية عذبة ` تجد نفسك منجذباً إلى ايقاعها اللطيف الرهيف.. فتسكنك لتطهر روحك من أدران الحياة الصاخبة المليئة بالخلل .. إن لوحات محمد شاكر تعيد اليك نفسك وروحك وهويتك - دون افتعال - فى عصر مسخ الهوية والروح الذى تسعى إليه ثقافة العولمة .
بقلم : أسامة عفيفى
جريدة : الموقف العربى 2010
الفنان محمد شاكر.. حوار بين السكون والحركة
- تم افتتاح معرض الفنان دكتور محمد شاكر بقاعة الزمالك للفن وسط لفيف من الأصدقاء والفنانين ومحبى الفنون، ويعرض الفنان مجموعتين من أعماله، حيث نشاهد المجموعة الأولى فى القاعة المواجهة، وتضم حوالى 12 لوحة تقريبا، والمجموعة الثانية حوالى 38 عملا فنيا من فن السمبلاج `Assemblage` ومعناها تركيب باللغة الفرنسية.. ومعرض اليوم يؤكد هذا المعنى لدى المتلقى.
- ويبرر غياب الفنان عن الساحة الفنية طيلة هذه المدة التى امتدت لعدة أعوام، فالفنان محمد شاكر بدأ مشواره الفنى متأثراً بالطبيعة، متأملا ملامس سطوحها وملامحها التى قد تبدو حزينة فى فصل الخريف، وفى فصل الربيع تنمو وتزدهر لتمنح ناظريها السعادة والتفاؤل، والفنان محمد شاكر يفكر بعمق قبل وأثناء العملية الإبداعية وقد يستنفذ وقتاً كبيراً فى التفكير كيف سيظهر أمام المشاهدين، فهو لا يحب أن يكرر نفسه لكسب المال أو التواجد المتطفل المستمر، فهو يعلم جيداً لماذا ومتى يظهر على الساحة الفنية، بهذه الفخامة وعنصر المفاجأة، فعند مشاهدة المتلقى لأعمال الفنان يشعر للوهلة الأولى أنه أمام جزء من الطبيعة ذات ملكات فنية خاصة به مصهورة بالخيال والجمال الأنيق، فنشاهد بناء كلاسيكيا للشكل سواء كان حجراً أو صخرة أو مياه الشلال أو سهلا أو منحدرا وهو يصبغها بروح صافية وساكنة، مؤكداً ملامح الظل والنور من خلال الألوان الداكنة وتأثير لمسات النور بواسطة `سكين البالت` فوق الطبقات المتراكمة من الألوان التى تجسد الشكل وكأنه يقوم بعملية نحت جسم صلب ليحدد بعده الثانى، وهذا ما يفسر ما نشاهده فى المجموعة الثانية التى هى امتداد للمجموعة الأولى، وتبدو أفضل على المستوى الإبداعى والتقنى، وهى عبارة عن تدوير الأشياء القديمة البالية، حيث يحولها الفنان إلى عمل فنى فيخلق الجمال من القبح، والفنان محمد شاكر يبحث أولا ثم يجمع تلك الأشياء متأملا إياها بحسه الفنى وعينيه يستصبرها جيداً ثم يقوم بتركيب وتجميع تلك الخامات المختلفة من الموازييك المقصوص، وبعض أشكال الخردة المتنوعة، والفصوص الملونةن والأقفال والمفاتيح، والحبال المتشابكة، والعملات المعدنية القديمة، والزجاج الملون والدبابيس، والخرز، ولكن ضعف الإضاءة بالقاعة لم يساعدنى فى اكتشاف الخامات، وكان يجب استخدام إضاءة أقوى تتناسب مع أسطح الأعمال المتنوعة والبارزة والغائرة، ونلاحظ سيطرة عنصر التكرار بوضوح فى كثير من أعماله، ويعكس روح الاستمرارية واللانهائية، لينشأ صدى لإيقاع سمعى وبصرى منتظم ويحفز العين على التوازن البصرى داخل إطار العمل، وكأنك تسمع سيمفونية كلاسيكية من القرن التاسع عشر، ورغم أن هذه الأعمال تم ابتكارها بواسطة مخلفات قديمة بالية تبدو بلا قيمة، لكن الفنان هنا أسبغ عليها تلك القيمة الحوارية، حيث تتعانق الخطوط تارة وتتفاعل ثم تتقاطع تارة أخرى فى تصميم محكم موحد متكامل العناصر الفنية، من الأتزان، والتناسق، والتكرار، والتكوين ولأهم من ذلك هو التوزيع المثالى لتلك العناصر، وعندما نستغرق النظر فى أعمال الفنان فهى تبدو لنا كنسيج متعدد الملامس، وقد يقوم المصور بعملية التمثيل البصرى للسطح ليخلق نوعا من الإيحاء، لكن عندما يفكر الفنان بتركيب وتجميع أشكال وأحجام مختلفة متنوعة السطوح فهو عندئذ يقوم بخلق تجانس وتآلف بين تلك الخامات الصلبة واللينة والهشة ثلاثية الأبعاد، نراها بطريقة كلية، وفى لوحة المفاتيح المتراصة فى رصانة بفعل حركة التكرار فى إيقاع منتظم فوق خط أفقى ساكن رغم الإيقاع الحركى، تتخللها فراغات محشوة تقريباً بقطع فسيفساء ملونة من الأزرق التركواز، واللون الأزرق الألترامارين أو الزهرى، والأخضر مع حبات صغيرة جدا متناثرة تبدو مثل اللؤلؤ الأبيض لتصدر للمتلقى حالة رومانسية وتشخيصية لتلك المفاتيح ذات الرؤس الدائرية، فنشاهد المفاتيح رغم أنها من خامة المعدن لكنها مختلفة الشكل، منها مغلف بالأسود مثل مفاتيح بعض أنواع الأدراج، والسيارات ونشاهد أيضاً صفوفا من تلك المفاتيح يعلوها صفان من الأقفال وهكذا، وفى أعلى اللوحة ذات الإطار المستطيل وضع الفنان الدائرة مغلقة بها تلك المفاتيح بأشكال مختلفة وبعض البروزات الدائرية تبدو مثل القباب، فى تشكيل دائرى أيضاً يعكس حركة الدائرة، والمفتاح هو الرمز المحورى الذى يحتوى على كل قوى الفتح والأغلاق، والقيد والإطلاق، ويرمز المفتاح أيضاً إلى التحرر والمعرفة والأسرار، وكذلك القفل الذى يرمز للقيد والانحصار، وهو مرتبط بخاصية المفتاح من حيث الفتح والغلق والقفل هو المعشوق، والمفتاح هو العاشق الذى يسمح ةيتحكم بعملية الفتح والغلق، وقد استلهم الفنان بعض عناصر لوحاته من بعض رموز الفن المصرى القديم وبعضاً من ملامح فنون الشرق الأقصى، وعناصر من الفن القبطى، والفن الإسلامى، بأسلوب معاصر، منمق بدقة متناهية، ونلاحظ عند تأمل أعماله بشمولية وعمق أنه استخدم الشكل الهرمى،والدائرى، والمربع، والمستطيل، حتى فى مساحة بعض اللوحات نشاهدها فى إطار مربع داخل مربع، وأحياناً تكون أرضية اللوحة من المربعات ذات مساحات صغيرة، لتحدث حالة من القرب والبعد، الأمام والخلف.
- وتنطوى أعماله على نوع من التقديس الذى يحيط فنون الكنائس والقصور، واختيار الفنان للشكل المربع رمز الاكتمال السكون والثبات، وهو عكس الدائرة التى ترمز إلى الحركة أو الرباعية فى ثباتها السكونى، ويرمز المربع إلى التكامل والاستقامة والفضيلة، أنه ثبات الموت فى مقابل الدائرة الديناميكية للحياة والحركة، يمثل المحدودية والرسوخ، النموذج التام للتطويق مثل الحدائق والأديرة.
بقلم : د./ أحلام فكرى
جريدة : القاهرة ( 13 -12 -2022 )
الفنان محمد شاكر (1947) ومَشاهد من بداية الأرض
- فنان سكندرى أخر تزامن معرضه بقاعة بيكاسو بالزمالك مع المعرضين السابقين، هكذا هبت علينا نفحتان رقيقتان من بحر الاسكندرية فى مناخ صيفى أتانا مبكرا عن موعده .. إن محمد شاكر فنان قرر بشجاعة نادرة أن يمضى وحده عكس التيار، فبينما يتوجب أغلب الفنانين - خاصة فنانو الاسكندرية - صوب الغرب لملاحقة اتجاهات الحداثة وما بعد الحداثة، معطين ظهورهم للواقع والطبيعة والبيئة المصرية، يصر هو على تكريس كل طاقته ومهارته التصويرية لتقديم صور وصفية شديدة الإتقان والتماسك لمشاهد من الطبيعة، تتنوع بين بيئات النيل والبحيرات والصحراء والبيوت الطينية فى الواحات والصخور والجبال.
- لكن ما عصمه من سهام النقد الجارحة والاتهام بالنقل الاكاديمى من الطبيعة ومخاصمة ركب التطور، هو أن `الطبيعة` التى يقدمها لنا ليست هى الطبيعة التى اعتدنا على مشاهدتها بأعيننا، بل هى عالم افتراضى أعاد بناءه بواسطة مفردات الطبيعة المعتادة، لتصبح مثاليه مُنقَّاة من القبح والخلل والدمار الذى يسببه البشر فى الطبيعة الأم، كأنه يعود بنا إلى أصل الطبيعة التى هبط عليها آدم وحواء ،.. ومن هنا لا يصبح ما يصوره هو `طبيعة` بل يصبح `كونًا` ميتافيزيقيا، أو مسرحا لأحداث كونية لم تأت بعد، ولعله مسرح ينتظر عودة آدم ليكوّن جنته على الأرض، هكذا يبدو لنا كونا مليئا بالغموض والترقب والدهشة، لا تنقصه غير لمسات قليلة ليصبح عالما سرياليا، وهو ما يهاب `شاكر` الإقدام عليه وكأنه يخشى أن يجرح حبيبته بشئ ينبو عن منطق الطبيعة وعقلها، لقد توحد عقل الفنان مع عقل الطبيعة وتبنَّى قانونها الأزلى الذى يستطيع الإنسان تجاوزه، وإن كان يسطتيع تنقية الطبيعة الواقعية وتطهيرها مما أصابها بالدمار والشيخوخة.
- ولم يكن شاكر ماضويا فى خياره الجمالى، بل إن له فى عالم الحداثة أنصار وأنداد تحت ما يسمى `السوبر رياليزم` أو ما فوق الطبيعة، وهى مدرسة ازدهرت فى أوربا منذ الستينيات، وكانت تغيب وتطفو من حين إلى أخر، ولم يكن اختيار فناننا لها من باب مواكبة الموضة، كما أن الموضة صارت بعيدة الآن عنها تماما، بل ربما صارت بعيدة فوق ذلك عن منطق اللوحة ذات الإطار أصلا، لتعلق فى معرض أو فوق جدار، وأصبح الاتجاه الشائع الآن هو الأعمال المركبة والتجميعية والميديا الرقمية، ويستطيع هو - لو أراد - أن يقدم الكثير من الأعمال، بل إنه قدم بالفعل الكثير فى مجال الأعمال التجميعية من مخلفات الورش ونفايات المنازل، وعرضها ربما قبل كثيرين ممن يباهون بريادتهم فيها، غير أنه فضل المضر فى خيار الطبيعة المثالية لأنها تشبع موهبته الحقيقية وصدقه مع نفسه ومع الواقع، وتلبى معانى وتداعيات نفسية مبهمة بأعماقه، وهذه المعانى تضئ وتتكشف حين يُسقط مشاعره على الطبيعة، مستخدما الضوء الموجَّه والظلال المنعكسة والملامس المتنوعة بين الخشونة والنعومة، وبين ذبذبات الهواء على سطح الماء وتجعدات الطين أو الصخر على جدار أو حجر، ونرى إشعاعات ضوء القمر الفضية على أسطح الكائنات موحية بأجواء أسطورية تستعد لاستقبال أحداث جسام، أو تخفى أسراراً وسحراً.
- لكن قد تغويه الطبيعة أحيانا بالمكوث عند أقدامها لا يملك حيالها حولا ولا حيلة، فيكتفى بنقلها حرفيا بغير تصرف أو إضافة .. هنا تفقد الطبيعة سحرها وسرَّها، وتخرس لغتها الشعرية المكثفة لتبقى لغتها الوصفية المليئة بالثرثرة، ومن ذلك بعض لوحاته لبيوت الواحات وسيوة، وبعض لوحاته التى تمتلئ بالزهور الحمراء الطافية على الماء أو التى تفترش الأرض، وبعض لوحاته عن الغابات التى تبدو غريبة على طبيعتنا ومع ذلك تظل عارية من الأسرار .. وكان بوسعه - لو أراد تغليب الكيف على الكم - أن يستبعد مثل هذه اللوحات من معرضه ولن ينقص بذلك شيئا، لأن العدد الباقى كان يفيض عن جدران القاعة !.
بقلم الناقد: عز الدين نجيب
من كتاب (الفنان المصرى وسؤال الهوية بين الحداثة والتبعية)
`حكمة الظل وبراءة النور`.. فى أعمال المبدع محمد شاكر
- `أيها الصخر الحكيم، لكم تمنيت أن ألقاك حيا، فى ظلك الرصين كبرياء النفس التقية، ويتراكم سرك تحت تراب الكلام`. بهذه الكلمات تحدث الناسك المتصوف التشكيلى السكندرى الكبير دكتور محمد شاكر، إلى الصخور فى لوحات معرضه الخاص الحادى والخمسين `حكمة الظل وبراءة النور`.
- يوضح د.شاكر: `أن ما يحركنى فى تجربتى الفنية منذ نصف قرن ثلاثية: `التأمل` الذى هو أعلى درجة من درجات التثقيف و`التصوف` وهو الرؤية الروحية لما وراء المرئى، وكيف يشعر الفنان من خلال الفكر الروحانى الصوفى عبر وسيط التأمل الذى أعتبر أن ثقافتي الحقيقية بدأت من التأمل فى كم الرحلات والأسفار التى قمت بها داخل وخارج مصر، لأن الأمكنة لها ثقافة، وأعتبر أن مصر تحمل أكبر رمز لثقافة الأمكنة، فأصبح عندى بحث دائم وهوية دائمة عن ثقافة الأمكنة بشراكة الزمان والمكان،لأن المكان وحده ناقص. أما الضوء، فيمثل بالنسبة لي (معنى) وليس (مادة). فالضوء عبارة عن مادة تنبع من ضوء الشمس أو المصابيح الكهربية. لكن بالنسبة لى النور هو نور نفس أو بصيرة`.
- ويكمل الفنان الكبير مستعرضا معنى ثالث محركات تجربته، وهى `الظل`، فيوضح: `حكمة الظل هى التى تمثل صمت المتحدث، الليل بالنسبة لى هو واحة المتصوفة والعشاق والمتأملين، لذا فإن إحساسى بالأماكن التى بها ظلال تعطى عمقاً للتأمل أكثر من سطحية الغامق والفاتح.
- ويضيف قائلا: `بالطبع تحكمنى ثقافتى، فتدرجى من طالب إلى عميد بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية جعل من الدراسة الأكاديمية صاحبة فضل كبير جدا على تهذيب فكرى التشكيلى وتعميقه إلى فلسفة`.
- وعن تفاصيل معرضه `حكمة الظل وبراءة النور`، يقول: `النصف الأول للمعرض فيه استمرار لتجربتى كمصور من خلال التصوير الزيتى ورسوم التمبرا والأكريليك مع الغالبية للتصوير الزيتى. فمثلا لوحة (أطلال الصخور) لأمكنة عاشت واختفت ولم يتبق منها سوى صخور، وفى يقينى أن الصخر مثلما فسره علماء طبقات الأرض، هو أن جميع الصخور الموجودة على كوكب الأرض كانت كائنات ثم تكلست بفعل عوامل الزمن والتعرية، لهذا فأنا فى لوحات معرضى أتكلم إلى الصخر، وأعيد له الحياة`.
- أعمال دكتور شاكر فى التصوير تجمع بين الواقعية والرمزية وتتسم أعماله بالهدوء الهامس والضوء السحرى الذى يحمل الكثير من الدراما فى طياته، تماما مثل شخصيته. وعلى الرغم من أنه يرسم أعماله متقاربة مع الطبيعة إلا أنه يقدمها فى جو رمزى سيريالى غير طبيعى.
وعن النصف الثانى من المعرض، يوضح دكتور شاكر: `أقدم تقنية (الاسيمبلاج) التى أعرضها لأول مرة، وهى تطور لفكرة (الكولاج) لكن بخامات معظمها من البقايا والمخلفات المنسية والمستهلكة نتاج إعادة التدوير، مع تدخل (الريليف) النحت البارز مع تقنيات الفسيفساء والزجاج الملون.وأستمتع بعمل بعث جديد لها من خلال أسلوب التجريب والتجريد، مع طرح تساؤلات فى منطقة الظل ، ولا أقدم إجابات جاهزة للمتلقى`.
- ويستدعى الفنان الكبير مقولة لأفلاطون من كتابه `القوانين`، وهى: `علموا أولادكم الفنون ثم أغلقوا السجون`، فطالما كانت رسالته الإبداعية منذ عشرات الأعوام. فرأيه دوما أن يظل الإبداع هو الدرع والأمان الذى يتقدم الحياة. ويعلق `شاكر` على مقولة أفلاطون قائلا: `لهذه الدرجة يجب أن يكون الفن فى حياتنا مثل ممارسة العبادة فى الأديان، وهو ما كان موجودا بالحضارات القديمة، وخاصة الحضارة المصرية، حيث كان الفن وسيلة حياة، فهناك استحالة لمن يتعلم الفن ويدرك قيمته أن يصبح مجرما`.
- وأعتبر أن دور الفنان فى الحياة دور أساسى جدا، ويجب أن تمهد له مؤسسات الدولة كلها، سواء كانت التربية والتعليم والإعلام أو المدارس والجامعات، كل هذه المؤسسات التربوية. يجب أن يكون الفن محور اهتمامها.
- ويشير الفنان الكبير إلى أنه حين أحب الله سبحانه وتعالى أن يبسط صورة الذات الإلهية للناس، استخدم فى كتابه الكريم وتحديدا بسورة النور. ثم يختتم الآية بالمعجزة `نور على نور`. فجميع الأنوار والأضواء فى حياتنا تضاء وتطفأ، فالشمس تشرق وتخبو، إلا نور الله، هو نور على نور لا ينقطع. ويختتم دكتور شاكر رحلته الصوفية قائلا: `هذه الآية القرآنية الكريمة تعبر عن عبقرية الفن وعظمته، ولهذا جاء اختيارى لتيمة النور فى معرضى`.
- والدكتور محمد شاكر من مواليد المنصورة عام ????، وهو أستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية والعميد الأسبق لها. عضو لجنتى الحكماء وأخلاقيات البحث العلمى بجامعة الإسكندرية، أقام ?? معرضا خاصا منذ عام ????. حصل على ?? جائزة محلية ودولية فى الرسم والتصوير منها `خبير تجميل المدن على مستوى الوطن العربى`. قام بتصميم معظم ميادين الإسكندرية`.
يستقبل معرض `حكمة الظل وبراءة النور` زواره بقاعة `الزمالك للفن` حتى ?? أكتوبر الحالي.
بقلم :أمانى زهران
جريدة: الأهرام 3-10-2022
|