الفنانة فاتن النواوى (1951) وسرديات عجائبية
- من النوع الأول هناك الفنانة فاتن النواوى التى أفتتح معرضها بأتيلية القاهرة فى 4 يناير، وهى مهندسة للاتصالات قبل ان تدرس الرسم والتصوير وتاريخ الفن والنقد بأكاديمية الفنون، إلى جانب كونها شاعرة أصدرت عدة دواوين.
- تعود بنا فاتن من خلال لوحاتها الزيتية إلى ما شبه حياة الإنسان الأول، يشبه ليس بمفهوم قانون الغاب، إنما بالانغماس فى الطبيعة البرية بحيواناتها المسالمة وطيورها وأشجارها والعلاقات البسيطة بينها جميعاً، ولوحاتها تقدم نوعا من السرد القصصى للشخصيات والأحداث يذكرنا بحكايات كليلة ودمنة، فنرى القرود مثلا وهى تعقد اجتماعا، وكبيرهم يعتلى منصة ويهيمن بجسمه الضخم عليهم وهم يتلاصقون خائفين، فيما نرى فى الخلفية لقطات مختلفة لعجلة تشبه العجلة الحربية تقبض عليها قبضة بشرية مجهولة، وعلى أحد جانبيها قرد يمتطى حصانا ويلوّح بسوط فى يده، وفى الجانب الآخر ناقة يمتطيها بدوى، وفى لوحة أخرى زى القرد الذى يتصدر المشهد وفوق رأسه التاج وهو يعبث بحلقات قيد حديدى كحبات المسبحة، ومن خلفه امرأة تمتطى حصاناً بيدها حربة تشبه المنجل وفوق رأسها إكليل يشبه إكليل الفتاة فى نصب الحرية، وبين الشخصيتين دمى وعرائس للأطفال، وفى الخلفية مجموعة من الأشخاص بوجوه غائمة، وفى لوحة ثالثة نرى حمامة بيضاء تسقط ساكنة فى مقدمة المشهد، وفى الخلفية تجمع من البشر يتزاحمن حول حصان وكأنهم يلوذون بالفرار من هول يطاردهم ... ولا تخفى الاسقاطات الرمزية لما نعيشه فى منطقتنا العربية، وباستثناء هذه الآحاد القليلية فإن بقية اللوحات تعكس نوعا من السلام والتعايش الجميل بين عناصر الانسان والحيوان والطير فى حضن الطبيعة، بحس أنثوى رومانسى رقيق، من خلال الألوان الهادئة والزهور المتناثرة والتمازج الخطى واللونى الذى يوحى بحالة من الضبابية والتماهى بين العناصر فى غموض أشبه بالحلم، وبأن نسيجها التصويرى المضبَّب يتنفس فى حركة ترددية حانية بين الشهيق والزفير.
بقلم الناقد: عز الدين نجيب
من كتاب ( الفنان المصرى وسؤال الهوية بين الحداثة والتبعية )