`



ما رأيك في الموقع:



مقبول
جيد
جيد جدا
ممتاز

 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث
 
العودة
حول رؤية الفنان
 
إسلام عبد العظيم زاهر غانم

- والفنان هو أحد النماذج الجادة من جيل الشباب الذين يشكلون دعماً حقيقياً للحركة التشكيلية المصرية , وله إسهامات فى عدد من العروض الرسمية وغير الرسمية التى تشهدها القاهرة, فى خطوطه شئ ما ينبئ عن موهبة أصيلة ورؤية خاصة للحياة والأشياء, وفى ألوانه الداكنة رصانة وعفوية فى آن معاً يشيران إلى عمق التجربة وفرادتها وقدرتها على الإستمرار .
ياسر سلطان


- ينطلق الفنان إسلام زاهر فى لوحاته ذات الحجم الضخم من القاعدة نفسها وهى قاعدة الشكل التقليدى الواقعى وما يمكن أن يمنحه من إمكانيات تعبيرية لا نهائية ذات سمات حداثية أيضاً , فمن خلال تحليلات تتسم بقوة اللمسة وحداثة التركيب والتكوين يقدم إسلام رؤية لعالم يسوده الإحساس بالوحدة وفقدان التواصل , وقد إستطاع الفنان رغم ضخامة حجم اللوحات - التى تخطت المترين - تأليف تكوينات متماسكة تعكس مهارة عالية فى الأداء الفنى يرجى أن تتاح لها الظروف الموائمة لمواصلة الإبداع المتميز.
د . صبرى منصور


- الفنان اسلام زاهر.. قدم صورا لراقصات شرقيات من زوايا عدة بدا فيه الجسد أكثر حضورا من الملمح الانساني ملامح بشرية أرضية بألوانه الرمادية الفحمية ليخلق بهن جوا خاصا أو مناخا دنيويا ثقيلا تسلل إلينا بقلق مكثف وقد اتخذت نساؤه أشكال استعراضية وليست تلقائية في مناخ صوري غير مبال وان كان قصدي الحضور وتكثيفه الجسدي مؤكدا الذي يقوله: `أنا هنا موجود`.. أما الآخر فليس موجودا بالفعل..
فاطمه على


- يتقدم لنا وتسبقه قوة بلاغته فى التفاعل الدرامى مع معانىالتفكير كما تبدو فى ملامح الوجوه, إنه يحول الوجه إلى قارة تجمع كل المتناقضات, بل أيضاً المتوافقات, إنه يبحث عن التعبير الذى ينطق بالمعتملات, ووجوهه العميقة تقول فتسمع لها , تهدأ فتربت عليها, تصرخ فتسامحها لفهمك لها, وحتى شخصياته . فهو نغمة رائعة تنادى بتأمل النور والظل , ففى ثناياها كل تفاصيل الحياة من أبيض وأسود ومن حالم لعنيف , تجربة إسلام زاهر تستحق الإشادة لأن الأعمال عنوان جميل لدربه المؤثر والسلس فى مقصده .
إبراهيم عبد الملاك

لوحات إسلام زاهر تتلمس طريق السعادة
- هناك من لايزال يتحدث عن السعادة وسط كل مقومات التعاسة المحيطة ، هناك أيضاً من يتحدث عن إمكانات التغيير وإرادة التغيير .
- ستتجول فى المعرض لتجد مجموعة من اللوحات الزيتية ( 44 عملا من الزيت والأكريليك والمواد المطبوعة ) ذات الألوان المبهجة والنقوش ، التى تستدعى زخارف فن الخيامية ، أو هذا الفن الحرفى الذى برع فيه المصريون فى تطريز النسيج يدويا . يجذبك إسلام زاهر من خلال هذه الوحدات الشرقية مثل ملامح الخيل العربى أو محاولته الإمساك بحركات الراقصة الإيقاعية وألوانها الثرية ليطرح أسئلة الفلسفية عن السعادة . هل السعادة هى صك يفوز به بعض المختارين على الأرض ؟ هل هى الخلاص الذى ينتظره الجميع ؟ أم أنها قرار فردى وسعى داخل الإنسان للوصول إليها ؟
- ستجد هذه الأسئلة من خلال مجموعة لوحات الرسم ( ثمانية أعمال من الحبر على الورق الملون ) التى تخط الجسم الإنسانى فى جميع أحواله ، قد ينكفئ على ذاته أو يتكرر ويتحول إلى كتلة أو يرنو إلى أعلى ليمثل صراعا داخليا فى النفس البشرية بينما الحروف العربية تترقرق فوق الجسد . حروف واضحة قد تشير إلى الهوية العربية وأخرى ممحاة تذكرك بالطلسم أو التميمة التى تملؤها علامات غير مفهومة لتضفى روح السحر والغموض وهذا الانتظار القدرى للسعادة . وتؤكد هذه المجموعة من اللوحات على فكرة السعادة كسعى وبحث دائم ، حيث تصور الجسد فى حركته الدائبة ينثنى وينهض من جديد والحروف تمحى لتتشكل من جديد .
- وكأنه يناقض بفرشاته فكرة ` السعادة النتظرة ` ذاتها ، لأن تلمس طريق السعادة يبدأ من الذات ومن بحثها اللانهائى لاقتناص السعادة .
- يستكمل إسلام زاهر إذن فى هذا المعرض فكرة كسر الصورة النمطية التى ابتدأها فى معرض ` عين على الغرب ` فى 2007 الذى قدمه 22 فنانا برعاية كريم فرنسيس حول فكرة التغريب فى مقابل الاستشراق ، أو ما هى صورة الغرب بعيون مصرية ؟ فكان السؤال الذى طرحه مجموعة من الدراسات التشكيلية لنموذج الراقصة ، كما استعان بالأسطورة الإغريقية ليستبدلها بالراقصات الشرقيات .
- وينتمى إسلام زاهر لجيل التسعينيات الذين انشغلوا بطرائقهم المختلفة بالتعبير عن الذات وعن فكرة الهوية .
بقلم : دينا قابيل
جريدة الشروق - 2010
بنائية الهدم .. لأنقاض المكان وأنقاض البشر
-فى معرض إسلام زاهر `مبنى للمجهول` بجاليرى مصر..
- جاء فى ظروف حجر منزلى تقريبا فلم أستطع رؤية أعماله مباشره داخل الجاليرى.. وشاهدت كبديل كل لوحات المعرض مُصوره بإحترافيه عالية مكنتنى من الدخول لتفاصيلها وتخطى مناطق الإظلام فى اللوحه خاصة لوحاته أحادية اللون السوداء الرمادية إلى حيث مقصد الفنان ..
- سأبدأ من تسمية العرض `مبنى للمجهول ` فاللوحات لم تكن مُجهلة أو تحمل مفهوم يُشير للتجهيل لا مفاهيمياً ولا بصرياً بل تحمل معنى مباشر أشار اليه الفنان .. إلا إذا أراد الفنان الإعتماد لفظياً وبشكل مباشر على موضوع لوحاته حول المبانى المخالفه التى هُدمت قد بُنيت لتواجه المجهول .. وهذه مباشره لم يعتادها الفنان من قبل فى أعماله .. وبذلك عنوان العرض يغلق الباب أمام أى تداعيات تثرى العمل .. لكن يُعاد فتح باب التداعيات نسبياً مره أخرى بقراءة كلمة الفنان فى كتالوج المعرض ذاكراً أن الفكره لطرح هذه البيوت المخالفة التى تهدمها المحليات أثارت خياله بتداعى لكلمات أغنية ` أصداء` لفريق الروك الأنجليزى `بينك فلويد` بما تضمنته الأغنيه المصوره داخل المدرج الرومانى لمدينة `بومبى` الإيطاليه تعبيرا عن نكبة المدينة التى غطت شخوصها رواسب بركانية بحممها الملتهبة بعد ثوره البركان `فيزوف` .. وذكر الفنان أن الأغنية وكلماتها ظلت عالقه بذهنه بين المدينه القديمة المنكوبه وبين مبانى الهدم المخالفه التى يمر بها فى الشارع ..
-الربط المفاهيمى غير واضح بين `بومبى` المدينه المسالمه أصابتها نكبه قدريه .. وبين الهدم القانونى لمنازل مخالفة قبيحه ظهرت كنبت شيطانى ليُقابلها ذهنياً وبصرياً فى تداعى تقاربى وكارثة `بومبى` .. وكأنه أراد لهذه المبانى القبيحة النشأة أن تكون بالهدم هى أيضاً ضحيه كمدينة `بومبى` ..
من مجمل أعمال `إسلام زاهر` اراه فنان إعتاد قمع الوجه والجسد الإنسانى .. جاعلاً نفسه فى حال نزال دائم معهما .. ومن جانب آخر آراه أحياناً مدافع عن معاناة شخوصه مما يجعل من الصعب إدراك ما بذهن إسلام زاهر .. حتى وهو يقدم فى هذا العرض هدم اللوحة للبيوت المخالفه القبيحه نراه يتعاطف وأنقاضها وإناس الأنقاض .. حتى جعلهم ضحايا الهدم بينما هم مذنبون وهذه انقاض ذنوبهم .. وان كان لأهالى مدينة `بومبى` ذنوبهم .. وربما هذا رابط وإن كان ضعيف .. الا ان الفنان تعامل فى اللوحة مع نتاج الفعل ولم يطرح للذنب أو يناقشه .. فما هو الرابط الأقوى بينهما ..؟
الحاضر وذاكرة الما قبل
- فى غالب أعمال الفنان إسلام زاهر نرى الحاضر يرتبط بحدث ما قبل .. أى دائماً هناك `الما قبل`.. يشغله ويربط به بين أحداث فى أزمنه وبعلامات ذهنية مختلفه .. ففى عرضه الأسبق والأهم `ورد ومراثى` إرتبطت ذاكره بطلة لوحاته بـ`سلمندر الماء الوردى` بينما تدشن نفسها لحياه يائسه ذكرتها بالسلمندر الأعمى فى اعماق الماء المعتم ..
- هذا ما يميز عمل ذهن الفنان على تداعى الأفكار .. كالتداعى الذهنى فى روايات تيار الوعى من إستدعاء فى سيوله للفكره التى تستدعى أحداث أخرى ترتبط بها بشكل ما .. وفى لوحاته ندركه بالصوره وليس بالكلمة المروية .. وكذلك فى هذا العرض الهدم والأغنيه عن دمار مدينة `بومبى` بثورة بركان فيزوف استدعيا لدى الفنان فكرة الهدم بينما يمر أمام منازل مهدمة.. لذلك غالباً العالم داخل لوحات اسلام زاهر معقد وليس مباشر .. وغالباً ذاكرة اللوحة داخلية تخص الفنان ويصعب أو تحتاج جهد من المشاهد ليكون على درجة التواصل وذهن الفنان للإستمتاع بأعماله .. وغالباً - وأعتقده نادراً - ما تتشابك لوحات الفنان إسلام وذهن المشاهد لأنه لا يقول الا اقل القليل ويفوت على زوار معرضه الكثير .. إلا فى هذا العرض بدت المباشره واضحه فى العرض والتلقى ..
أنقاض بشريه وأنقاض المكان
- لوحات العرض تقدم مظهر الهدم ليكون هو نفسه بنائية اللوحة فى هيكلية ذاتية التركيب .. ففى عشوائية الهدم تقام بنائية جمالية تماماً وتقريبياً نشبهها بنظرية الفوضى ` الكيوس` التى تضم داخلها تنسيقاً منظماً للغايه ومبهر فى عقلانيته رغم مظهر الخارج الفوضوى .. كذلك بنائية الهدم أراه يتناسب جماليه وهذا العرض .. وبين متلازمتى الهدم والبناء تختار لوحات إسلام زاهر تواجدها بتركيب متداخل بين العضوى و المادى .. إمتزج فيه هدم الجسد الإنسانى العضوى بهدم المكان المادى بمفرداته القاسية الحادة التراكيب .. وزاده من حدته أسياخ حديدية منغرسه أو منسلخه من بقايا كتل أسمنتيه ربما لم تضف إلا مزيد من الدراميه بينما نفس الأسياخ بدى وجودها فعال بصرياً جمالياً فى مجموعات البورتريه .. وليبدو إنسان لوحاته وسط الهدم كجزء حى من الأنقاض الميته .. وبدت أجساده حتى وإن إكتمل بنائها إلا أنها شظايا بشريه داخل المكان المبعثر الأبعاد .. وأيضاً بدت شخوصه متمسكه بذكراها الحياتية الخاصه داخل المكان المتناثر .. وهذه جماليات داخل اللوحة لا تنتمى إن كان هذا البناء تم هدمه لأنه مخالف أم لا .. لأنها تنتمى بالدرجة الأولى لميكانيزم عمل عقل الفنان الذى يسبق بمسافات شعورالتعاطف مع شخوصه .. حتى أن إحدى لوحة المروعه إنسانياً لإمرأة جالسه فوق مقعد حديدى متهالك وسط الأنقاض تناساها الفنان وبدى جسدها كأنه جزء من نفس مادة المقعد .. ومن وسط انقاض أخرى قدم الفنان شخصان مطروحان فوق بعضهما كأن الهدم تم وهما داخل المكان - وهذا مالا يحدث - لكنه أراده الفنان هكذا ليتماثل فى الهيئة والوضعية وجثث الثنائيات التى عُثر عليها فى `بومبى` وقد غلفتهما حجاره بركانية بفعل الحمم وقد تفككت فى كلاهما الملامح ..
وجوه وأسياخ الهدم
- فى ورد ومراثى كان الورد يتصدر المشهد ليؤكد فى تناقض إحساس عبثى يائس للتكيف كبديل .. وهنا حلت أسياخ االحديد موضع ثقة البناء لذات الإحساس اليائس للتكيف لمفهومها الجديد كماده مُدمره .. فى ورد ومراثى لم يكن هناك شئ آمن غير ما فى رغبة `البطله والسلمندر` ببعض التكيف لتحقيق بعضاً من الوجود من الآمن .. كذلك مشاهد أسياخ الصلب الملتويه تستدعى الحس اللا آمن ..
عن شخوصه قال الفنان : `البورتريهات محوره على هيئة تماثيل موميائية مقطوعة على قواعد خرسانية كمحاكاه للبورتريهات الميدانية التذكارية ولكن لمدينة منكوبة`..
- وبورتريهات العرض بدت فى ثنائية اللحم البشرى وأسياخ الحديد المهترئة كماده جديده مشتركه للبورتريه ثانيهما مغروس فى الأول .. لتبدو حينها وجوها مشوهة .تجمع جماجمها والأسياخ المتعرجه فى حالة إنحناء وعزله .. ورغم أن أسياخه قاتله إلا أنها تبدو هى نفسها حائره .. لا تعرف ماذا تفعل فى اللوحة ..
- هذه البورتريهات البارده وأحياناً الثائرة المتوهجة بالألم بدت كمساحات فارغه شاسعه فى الداخل لأننا لا نراها بوضوح لظلمة اللون الأسود الرمادى الموحى بالفراغ .. ورغم هذا هناك مناطق من شفافية الأسود مخترقة سطح لحم البورتريه المغلق على ظلمه الداخل وهذا أراه رمزياً وبقوه فى بورتريهات هذا العرض .. ويزيده غموضاً ظهور جزء عاصف أو منصهر من أنف أو عين واحده وفك أصابه الخراب فى حده صادمه لجسد جثثى عصف به الفنان واللوحه ..
خيال النحات والبورتريه
- استشعر ان الفنان اسلام يعمل بخيال النحات .. فالبورتريه من مكانك يمكنك ان تراه من اكثر من زاويه .. ولديه يتلازم وينفذ معا الضوء والظلال .. ويجعلك تدرك بسهوله زوايا التشوهات وانكسار النسب من اكثر من موضع .. ويظل الجسد عنده - جسد اللوحة والإنسان - الذى سحقته فرشاة الفنان محتفظاً بتضاريس متماهية للجلدة الخارجية تحيطه مجسماً وملتفاً ليشير الى انه يوماً كان هنا انسان .. وأيضاً ندرك أن هذا المكعب المتداخل هو وجه لإنسان قائم على أسياخ هدم قامت بدور كهيكل كاراكازات النحت لتحافظ على كتله الرأس البشرى الممزق ليقام عليها من جديد ما يشبه رأس انسان بعدما أصبح وجوده الإنسانى نفسه وكرامته فى عداد المفقودين ..
أعتقد أن اسلام زاهر هو نفسه يهتم وتجذبه الوحشية لتصوير أحشاء اللوحه بإقتدار وجماليه مدهشه .. لا تقل عن غرس الرأس البشرى داخل أسياخ حديدية كأداة تعذيب تجذب لمزيد من الألم ..
بقلم : فاطمة على
القاهرة 2020/3/31
إسلام زاهر.. الغرابةُ سؤالا صاخبا للوجود
- ثّمة طريقتان لمجاوزة التشخيصية (أى الرسم التوضيحى والسردى): إما نحو الشكل التجريدى، أو نحو الصورة الحرة المشّخصة la Figure وطريق الصورة المشخصة يمنحها سيزان اسما بسيطا هو: الإحساس. الصورة المشخصة هي الشكل المحسوس الذي يُربط بالإحساس؛ وهى تؤثر تّوا على الجهاز العصبى الذى هو من لحم. أما الشكل التجريدى فإنه يتوجه إلى الدماغ ويمارس تأثيره من خلال وساطة الدماغ، قريبا من العظم. (...) الإحساس هو ضّد الأمر السهل والشىء الناَجز، والكليشيه، كما أنه ضد الشىء المثير المتلاعب بالأحاسيس وضد العفوى... الإحساس عبارة عن وجود فى العالم...
- جيل دولوز، منطق الإحساس، منشورات لوسوى، باريس، 2002.
- حين يجد فنان معاصر مْنيته الفنى فى غويا وسيزان، ولا يستسلم لغواية المنشآت الفنية (الإ ْنستلايشن) الرقمية منها وما بعد الحداثية، فالأكيد أنه، لكى يبلور معاصرته بشكل باهر، يجد نفسه يحّول العمل الفني إلى عالم بكامله، يستحث الفكر والتفكير؛ وتؤول معه اللوحة إلى منشأة فنية داخلية، غنية بمكوناتها الخاصة، تستجذب مشاركة العين والحس وتفجر السؤال فى الأفق. وإسلام زاهر، ليس من الفنانين المتهافتين على المعاصرة وما بعد الحداثة، ولا تبهره تقانات الفن كما يمارسها العديد من معاصريه من الشباب ومنا لأقل شبابا، بل إنه يأخذ وقته كاملا فى حياته الإبداعية ويظل ُمِقّلا فى الإنتاج كما فى المعارض. إنه أشبه بالشامان أو المتصوف فى خلوته، بقدر ما يتعالى عن المرئي، بقدر ما ينصهر فيه، وكأنه بذلك يمسك بالحياة وباليومى، كما بأسئلته الوجودية بطريقة بلورية، أو على طريقة منحوتة الماس المضلَّعة. إن هذه المنظوريةperspectivism ذات الطابع النيتشوى لا يمكن أن تتَأتّي للفنان إلا باعتباره يقيم فى فكر اللوحة؛ هذا الفكر المتسائل والمشاغب الذي ينعكس بشكل كبير في بصماته التقنية التشكيلية وفى تشذير المرئى والجسد والوجه، وفي جدلية الخفاء والتجلى، والحركة والسكون والصمت والصخب.
- تشكيل المفارقات بالحواس
يزُّج بنا إسلام زاهر فى هذا المعرض فى `سرديات` يشكلها بتوتر اللطخات ووْهج الألوان وتداخل الخطُوط. وبقدر ما تبدو لطخات الفرشات حادة وقاسية وحركية، بقدر ما يتشكل `الموضوع` (وجها أو جسدا) بطريقة متراكبة، تستظهر الملامح بالمقدار نفسه الذي تواريها. هكذا تبحث عيننا عن المعنى من غير أن تمسك به تماما لأنه، وهو يتشكل، يحول تفاصيل `الحكاية` إلى نبرات إنشادية تشُّد العين وتدخلها فى حالة وْجد trance. إنها حالة من العدوى تسرى من اللوحة إلى العين بشكل مباشر، كأنها دفق غير متحدد من الشذرات السائلة، يسرى بخرير هادر. يبني إسلام عالمه من خلال تفكيك المرئي، وتشذيره ثم إعادة بنائه. إنه لا يشوهه على طريقة بيكون أو التعبيرية، بل يتقصى مفارقاته ويبلور له كثافة تجعله على حد الانمحاء، أى عبارة عن كتلة تكاد تكون هلامية، من غير أن تبدو كذلك. وهو إذ يدفع بتعبيريته الجديدة إلى حدودها القصوى، ويمتح من سيزان ومن الوحشية مساحاتها اللونية وتقطيعها للفضاء، نراه يبتكر لنفسه إيقاعا تشكيليا جديدا خاصا يتميز بالتوتر والحدة والصرامة ح ّد الهوس.
- ثمة فى كائنات الفنان ووجوهها وِوضعاتها (body posture) ما يشبه الحكاية، غير المكتملة أو الملتبسة. صحيح أن الفنان يستهدف المفارقات الحياتية والوجودية، بين وهم السعادة والتأمل فى الحياة، وفي لقطات مأساوية تتأرجح بين الوحدة وبين التعدد، وبين الانصهار في الذات والخروج من شرنقتها. بيد أن هذه المفارقات نفسها تتحلّل وتتشابك وتسكن بعضها بعضا، مستعصية على التمييز والفصل.هكذا، يبنى الفنان الحكاية ليتخلى عنها ويتركها معلّقةً ومفتوحة على التأويل. إنها أشبه بحكاية ُمتأتئة أو ُمتْعِتعة، تكاد تتمنَّع عنها الكلمات والمعانى، وتبقى حبيسة التصور والخيال، تسرح في شسوعه وتمرح. أو ِلأ ْقل إنها حكاية تُنسج بأيادي كثيرة مختلفة، فتتراكب وتتداخل فى عناصرها وصورها، حتى لتكاد كثافتها تغدو ترُّسبات بحاجة إلى عيوننا الأركيوجية لاستغوار أعماقها. وما يجّسد ذلك هو اعتماد الفنان على كثافة الخامة وسمكها وانسيابها وتضاريسها، وتقُّطعاتها وحركيتها القاصمة، بحيث تغدو هذه الخشونة` الفظة` مدخلا لكثافة المعنى وتواشج المفارقات، لونا ومساحةً... وبذلك يبتكر الفنان توقيعه الخاص وبصمته الفريدة...
- يتلاعب الفنان بكائناته ووجوهه سواء كانت نابعة من اليومي أو من خيال الأسطورة. تغيب ملامحها أو تكاد، وأطرافها تغدو لامتحّددة وامتدادا هلاميا لجسدها الغريب. إنها فقط انبثاقات غامضة لكتلتها المتشرنقة المتماوجة بإيقاع اللطخات الحادة. هكذا تغدو الغرابة سمة الكائن، وبصمة للوجه الغائر في هُجنة ملامحه.لا هويّة هنا للمرئي، فالجسد كيان يشبه خشونة الأرض، والوجه يكّف عن أن يكون مجالا لتحّدد الهوية، ليتحول إلى جغرافيا ُتنطبع فيها تضاريس الأرض بكامل تحولاتها. وهكذا ُ يْضحي الجسد كما الوجه أشبه بتجاعيد غريبة لكينونة محمولة على أجاج بواطنهما .
- رؤى من خلف الأفق
يختار إسلام زاهر أن يطّل على الُهنا والآن كما على بواطن الذات وسراديب الفكر من خلال استعادته للآثار والذاكرة البصرية. ألم يقل هايدجر بأن الُهنا والآن انفتاح لامتناه على تاريخ وذاكرة يكون فى الحاضر ُجماع ما يناظره، خارج جدلية التوالى الزمنى المعروف؟ فزمن الحاضر هذا بوابة مشرعة تمتص من الذاكرة ما يق ّربها منها من غير أي مسافة زمنية. الماضي التليد أقرب إلينا من حبل الوريد، ولا قطيعة تفصله عن آنيتنا الحاضرة. إنه، وهو يلقى بنظره ِبُحريَّة،هنا وهناك فى التاريخ كما في فضاءات الذاكرة الفنية والأسطورية والتاريخية، يستعيد تلك الآثار ليحييها من جديد،لا بهدف بعثها بوصفها أصولا، وإنما بقصد تأويلها وتحويلها وتحويرها وتملُّكها في اللحظة الحاضرة. وفى هذا يتبّدى ما أسميه فكر الصورة أو الصورة المفّكرة؛ تلك التى لا تنغمس فى الحاضر واليومى إلا بقدر ما تجعل منه ذريعة ومنفتحا،ُ مضِّمخةً المرئى بما لا ُيحصى ولا ُيقّدر من الإحالات اللولبية.من فينوس لاوسيل بتداويرها، وجوديث، وهي تعيد الحرية لمدينتها بقطع رأس هولوفيرن، ووجه المومياء إلى سيزان وكليمت ومارينو مارينيو الوجه الأسطورى لعملاق السينما جونكوفى، لا يكّف فناننا عن الانغراس فى الأساطيريات التى تشكل تاريخا آخر قريبا وبعيدا منا، يتناسل فى متخيله ويستغوى انغراسه فى كسموبوليتية تاريخية وفضائية. إنه ينسج أسلوبه الشخصى فى الحوار والانفتاح والمساءلة البصرية، ويبنى رؤاه من خلال الانفتاح على الآثار المنطبعة فيه وفى ميوله الذاتية، بحيث إن الحكايات الشذرية التى يبثها فى عالمه تكون فى الآن نفسه ذاتية وغيرية، من هنا ومن هناك، من فتنة العين ومن سؤال الفكر.هذه الحوارية تمنح لأعمال إسلام زاهر نكهة كونية وتدرجه عنوةً فى سيولة الفن العالمى، لا بمقصده فحسب وإنما بالإضافة التى يسعى إلى بلورتها، بشكل شخصى حثيث، وبحرية جارفة، وبرؤية إبداعية تمتح قوتها من فرادتها الآسرة.
بقلم : فريد الزاهى
جريدة:أخبار الأدب 10- 12- 2023
فى معرض إسلام زاهر.. `وردى ومراثى`
معرض `ورد ومراثى` للفنان شديد التميز والرؤية إسلام زاهر الذى أقيم فى جاليرى مصر بالزمالك.. `وردى ومراثى` حالة فريدة ومُحيرة ألقاها في وجوهنا الفنان شديد التميز إسلام زاهر في معرضه الذي أقيم في جاليري مصر بالزمالك.. وقد أخذت وقتاً قبل الكتابة في محاولة للاستعانة بالكلمة في مقابل طرح مُعقد عاصف ذهنياً ووجدانياً في لوحات الفنان التي أعتقد أنه لن يخرج بسهولة من أسرها وأن هذا ممتع مثلما هو محرك للمشاهد لا ليكون جزءاً من مشهد أمامه بل ليكون جزءاً واعياً من حياته ذاتها وألا يدعها تمر دون التبصر وربط العلاقات بين ما يصعب ظاهرياً إيجاد رابط مادي أو زمني بينهما..
- للفنان في `وردى ومراثى` مفهوم لفكرة عميقة تأملية لكني أعتقد أنه بلوحاته وصل لأعماق أكثر وربما هي مفاجأة.. قال إسلام زاهر في تقديمه لفكرة معرضه: `لا أعرف ما الذي جعلني أتذكر `سلمندر الماء الوردي` حينما كنت أطالع صوراً فوتوغرافية لحفلة خِطبتها، كنت طفلاً حينما قرأت تلك المعلومة الغريبة عن `السلمندر` فبدا كل شيئ غريباً حينها… ما هو `السلمندر`؟! ولماذا هو (ورديّ)!.
- تحدث الكتاب المُصوَّر ذو المعلومات المبسطة باقتضاب عن `السلمندر` الذي نشأ علي اليابسة لكنه في حقبةٍ ما - وبلا سببٍ واضح - فَضَّل النزول إلي القيعان ليعيش حياة الظُلمة الباردة، ولما كان الظلام هو سيد الموقف في القيعان فقد أصبحت عينا السلمندر المسكين بلا فائدة فانطمستا، كما نبتت له بدلاً من فتحتي الأنف خياشيم وبدلاً من الأصابع زعانف رقيقه… أصبح التكّيُف الآن هو سيد الموقف بالنسبة لحياة السلمندر في القيعان!.
- كان الهوس بتفاصيل الثوب الذي خاطته بإخلاصٍ يائس استعداداً لمراسم هذا الحفل الذي سوف يدشنها لحياة جديده يشي بشكٍ متوطن يتلمس سبيلاً غائباً لسعادةٍ معتلة..
- كان الثوب وردياً وحوائط المنزل وردية ولون الزهور الصناعية التي حرصت علي حملها وردياً، حتي غطاء الرأس كان ينافس في ورديته قماش الثوب الذي غطي كل وجودها (عدا الوجه والكفين)… أضحي الورديُّ هو سيد الموقف الآن!.
- وبينما كان السلمندر المسكين يتحسس طريقه بلا عينين في الأعماق الرطبة كانت هى ترفل فى ثوبها في قلب تلك الظلمة الوردية الباردة تعلو شفتيها ابتسامتها الذابلة المستسلمة`.
- هذه هي كلمات الفنان إسلام زاهر التى أوجد لها معادل بصري في أعمال معرضه الأخير لوحات وألواناً وردية وكثيرها سوداء.. والذي أراه في كلماته وجدانيات مُتذَكَره لكنها حاضرة بدرجة غريبة وموجعة وشديدة الإمتاع استحضرها في تجربته الأخيرة أمام أعين المشاهد..
- قبل أن يطلق إسلام زاهر عنواناً لمعرضه أدرك أنه كان قد سُمي بالفعل داخل وجدانه وحتي قبل أن يرسم `ورده ومراثيه` رابطاً بين نقيضي إحساس الفرحة للون الوردي ولكلمة تأبينيه تعد كمرثية لكيان علي وشك أن يرحل.. ورحيله هو رحيل معنوي استسلامى من لدي فتاة الخطبة التي كان استسلامها الآمن لحياة جديدة وللونها الوردي الرمزي الواهم لحياة آمنة تماماً كاستسلام `السلمندر` لحياة لم يكن مُهيأ لها لكنها قهرته ليتناسب ومالم يستعد له..
- في لوحاته لماذا أسبغ الفنان إحساسه بدلالة المراثي علي اللون الوردي؟ وهل نجح بإسباغه بالحزن أم جعل لمراثيه لون مفرح؟.. أعتقد أن نجاح إسلام الأهم هو في قدرته علي إسباغ أعماله بحالة ذهنية شجية ارتبطت بتداعي ذاكرة جارف قفز إلي سطح وعيه بمجرد رؤيته لصورة الفتاة في ليلة خطبتها مكللة أو مكبلة بالوردي القهري.. ورابطاً معه القارئ لكلمته بكتالوج معرضه بذلك التحول الذاتي الاستسلامى لكائنين مختلفين تماماً أحدهما أرضي انسحب إلي الأعماق الباردة المائية والثاني أرضي انسحب إلي حضن كهفه الوردي البارد الذي ذكرني بأسطورة `كهف أفلاطون` وانعزال من بداخله عن الخارج تماماً الذي لم يدركونه إلا من خلال ظلاله المنعكسة علي الجدار ومع الوقت تكيفوا علي أن هذه الظلال هي الواقع.. لذلك أجد رابط إنساني لقهر الذات الواعي في الزمان.. ولقهر الآخر للعقل الجمعي في المكان بين الأسطورة الذاتية `لوردى ومراثى` وأسطورة `كهف أفلاطون`.
- هناك في لوحاته تحولات يخضع لها كائن إسلام في ذهنه قبل لوحاته لقانون تحولات الحياة الذي نري منه ملامح بما يحدث أمامنا في لوحاته بتركيزه الشديد والقهري علي رؤوس ووجوه شخوصه دون الجسد الثانوي بالنسبة للفنان.. فهذا التحول يحدث داخل الذهن البشري قبل أن تظهر علاماته علي المظهر الخارجي.. وأخذت تحولات الشكل في لوحاته شكلاً عنكبوتياً ينسج نفسه بإحكام من الداخل إلي الخارج للجمجمة في خطوط وضربات فرشاة أحكمت حصارها حول العقل البشري كطحلب ينسج مادته اللزجة ملتصقة بجلد وأعصاب الرأس ككفن من السيولة المحكمة وإن أتت متعرجة الطلاء وكثيفة الحشوة وأكثر من ذلك بذلك العمق النفسي المنظور أمامنا لذلك القهر الاستسلامى..
- وكالإنسان يتشكل من مجموع خطوط غير مقروءة.. لذلك رغم الخط السريع وعنف الأداء إلا أن الرأس يتكون جزءاً جزءاً أحياناً بوضع الرأس ورمزياً العقل داخل قفص حديدي أو ضمادات كضمادات التحنيط.. فهل الرأس في لوحات إسلام زاهر محنطاً أم الفكرة هي المحنطة؟..
- و`السلمندر` لم أعرف عنه قبلاً إلا بعد عرض إسلام زاهر.. ولم أكن أعلم أنه من مملكة الحيوانات شعبة الجلديات فصيلة البرمائيات.. وأن جنس السلمندر اسم شائع لأكثر من خمسمائة وخمسين فصيلة حية من البرمائيات المذنبة التي عادة ما يكسبه جسمه الرفيع وأنفه القصير وذيله الطويل مظهراً أشبه بالسحالي له أربعة أرجل وأن أطرافه الأمامية والخلفية متساوية في الطول وعادة ما يكون لحيوان `السلمندر` أربعة أصابع في الأرجل الأمامية وخمسة في الخلفية.. ويجبره جلده الرطب علي العيش في المياه أو علي مقربة منها.. ويتميز عن الفقاريات بإمكانية إعادة إنتاج الأوصال أو بعض أجزاء الجسد الأخري عند فقدانها.. وعند هذه المعلومة الأخيرة توقفت أمام عدد من اللوحات وكأن أوصالها أو بعض ما فقدته من أجزاء جسدها والرأس تعيد الفرشاة العنكبوتية استكماله ظاهرياً بينما هي تحكم الحصار عليه.. هذه التداعيات البصرية أراها مرنة لمرونة نص التداعي الذهني البصري لدي إسلام زاهر في كلمته التي بالفن فتحت باباً رائعاً للرؤية وارتباط تداعي الوعي والصورة..
- وأيضاً في البحث لما وراء الشعور الذي يأتى دائماً من الماضي بارزاً ليشكل معاني الحاضر.. أري أنه جاءت قصدياً خلفية اللوحات بلا تفاصيل وصفية وبلا تحديد حاد لمنظورها لأنها هي نفسها المعاني المستدعاة أصبحت جزءاً من تشكيل الآني فأصبحت جزءاً من تشكيل الآني ثم أصبحت جزءاً عضوياً من تحولات السطح أو تموهه..
- وكما أن إحساس ما وراء الشعور المسيطر في معرضه والذي ربما هو رثاء للوردي أري الإحساس الحاضر `للسلمندر` بمعايشته الطيلة للظلمة في الماء البارد في الأعماق أراها أثرت علي اصطباغ كثير من اللوحات بالأسود العميق في دلالته بتطويق العقل أكثر من درجته كلون.. أما عن لونه الوردي.. وهو لون خفيف لكن مع استسلام شديد الوطأة.. صبغ به الفنان محملاً بكل برودته ووحدته بدلاً عن رسمه للماء العميق المظلم.. ربما هي فكرة الإخفاء والتوازي داخل الذهن البشرى.. لذلك هل `وردى ومراثى` تجربة حية أم أنه حلم حلم به الفنان؟
فاطمه علي
القاهرة ( العدد 789) 11-8-2015
 
السيرة الذاتية  | الأعمال الفنية  | حول رؤية الفنان  | تعديل سيرتك الذاتية  | الرجوع لشاشة البحث